ولو سلم أن التأخر مأخوذ في مفهومها أو في منصرفها لكن
الإجماعات المحكية ( 1 ) مختصة بوجوبها بالمعنى المشهور ، ولا يجوز التمسك
بظاهر لفظ التبعية الواردة في عبائر الإجماعات بعد إرادة معظم المجمعين - كما
قيل ( 2 ) - منها عدم التقدم ، كما لا يخفى .
نعم ، أول النبويين المتقدمين ظاهر في التأخر من جهة قوله : " فإذا كبر
فكبروا . . . إلى آخر الرواية " ، لا من أجل إفادة الفاء للتعقيب كما قيل ( 3 ) ،
حتى يقال عليه : إن الفاء الجزائية لمجرد الترتب والتأخر بالمعلولية لا التعقيب
والتأخر الزماني ، بل لأن الأمر بالتكبير والركوع والسجود مترتب على
تحقق هذه الأفعال من الإمام ، كما يستفاد من إتيان الشرط بصيغة الماضي في
هذا وأمثاله .
وأما مثل قوله : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا ) ( 4 ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم
في تلك الرواية بناء على بعض الروايات - بعد قوله : " فإذا كبر فكبروا " - :
" وإذا قرأ فأنصتوا " ( 5 ) ، فهو ليس نقضا على ما ذكرنا كما توهم ، نظرا إلى أن
المراد بالقراءة ليس قراءة المجموع ، بل مطلق القراءة ، ولا يخفى أن الاستماع
هامش
( 1 ) تقدمت الإجماعات المحكية في الصفحة 375 .
( 2 ) لم نعثر عليه بعينه ، نعم نسبه في المستند 8 : 96 ، إلى المشهور وقال : بل لم أعثر
على مصرح بخلافه في الأفعال .
( 3 ) قاله السيد الطباطبائي في الرياض 4 : 314 ، والسيد العاملي في مفتاح الكرامة
3 : 460 .
( 4 ) الأعراف : 204 .
( 5 ) كنز العمال 7 : 603 ، الحديث 20465 .