فيما حكي عن مجالس الصدوق وغيره واشتهر في ألسنة الفريقين : " إنما جعل
الإمام إماما ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد
فاسجدوا " ( 1 ) .
وفي الآخر المروي أيضا فيه وفي غيره : " أما يخشى الذي يرفع رأسه
والإمام ساجد أن يحول الله رأسه رأس حمار " ( 2 ) .
وهذا كله مضافا إلى أن التبعية مأخوذ في مفهوم الائتمام والاقتداء
والمعية ، بل جميع ما يعتبر في الجماعة شرط لانعقادها خارج عن مفهومها إلا
هذا الأمر حيث إنه مأخوذ في مفهومها .
ثم إن المشهور كما قيل ( 3 ) في معنى التبعية هو عدم التقدم الصادق مع
المقارنة ، وبه صرح في الذكرى ( 4 ) ، نظرا إلى أن المفهوم منها عرفا هو ربط
المأموم فعله بفعل الإمام بحيث يلتزم أن لا يتقدم عليه ، فيراقبه في الأفعال ،
ولا يتوقف صدقها على تأخر فعل المأموم حسا ، كما يقال لرجلين أحدهما
يتحرك بإرادة ( 5 ) مستقلة والآخر يتحرك كحركته مراقبا إياها مجتنبا عن
التقدم عليه : إن الأول متبوع والثاني تابع وإن تقارنا في الحركة .
هامش
( 1 ) حكاه المحقق النراقي في المستند 8 : 94 ، وانظر كنز العمال 8 : 278 ، الحديث
22910 ، وانظر الأمالي : 264 ، الحديث 10 ، وقد تقدم في الصفحة 349 ، وسيأتي في
الصفحة 414 .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي 2 : 93 ، باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام .
( 3 ) قاله السيد الطباطبائي في الرياض 4 : 314 ، والمحقق النراقي في المستند 8 : 96 .
( 4 ) الذكرى : 274 .
( 5 ) في " ق " : بإرادته .