للصلوات الخمس . . . إلى آخر ما ذكر في بيان الترهيب على ترك الجماعة " ( 1 ) ،
وقوله في رواية علقمة : " فمن لم تره بعينك مرتكب معصية ولم يشهد عليه
شاهدان هو من أهل الستر والعدالة " ( 2 ) ، بناء على أن المراد عدم رؤية
المعصية بعد المعاشرة .
ثم إن الظاهر أنه لا يكفي في الطريق إفادته الظن بالذات بحيث لولا
بعض الموانع لأفاده فعلا ، فالمعاشرة التي توجب الاطلاع على أحوال تفيد
الظن بالعدالة لولا بعض الموانع الخارجية الموهنة لا تكفي ، بل يعتبر الظن
الفعلي بالملكة .
وهل يجوز التعديل بمجرد هذا الظن أم يعتبر العلم أو يكفي الظن
القوي المصحح للحمل عرفا بأن يقال : هذا عادل ؟ وجوه :
أوسطها الأخير . ويظهر أولها من قوله عليه السلام - في صحيحة ابن
أبي يعفور بعد الحث على الجماعة - : " ولولا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد
لأحد بالصلاح " ( 3 ) ، حيث دل على أن البناء في الشهادة بصلاح شخص
رؤيته مواظبا للصلوات في الجماعة .
وأصرح من ذلك قوله عليه السلام فيها : " والدليل على ذلك أن يكون
ساترا لعيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته
وعيوبه ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته ، وقوله عليه السلام - فيما حكي عن
الصدوق في الخصال بسنده عن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام - :
" ثلاث من كن فيه أوجبت له أربعا على الناس : إذا حدثهم فلم يكذبهم ،
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 250 .
( 2 ) الوسائل 18 : 292 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 13 .
( 3 ) الوسائل 18 : 288 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث الأول .