الكتاب المجيد - عليها خصوص عذاب النار ، وهو الذي قد يدعى تبادره
من هذه الفقرة ، لكن يشكل بأن بعض المعاصي المذكورة في الصحيحة ( 1 )
تمثيلا للكبائر ليس من هذا القبيل ، مثل شرب الخمر وعقوق الوالدين
والزنى .
ويحتمل أن يراد بذلك ما أوعد الله عليها النار سواء كان في الكتاب
أو أوحى بذلك إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فبلغه الأوصياء صلوات الله عليهم أجمعين ،
وحينئذ فكل ما عد في النصوص من الكبائر يكشف ذلك عن أنه أوعد الله
عليها النار .
ويحتمل أن يراد من النار مطلق العذاب ، فيكون كل ما توعد عليه
بالخصوص قد أوعد عليه النار ، والدليل على ذلك الجمع بين ما خص
الكبائر بما أوعد عليه النار وبين ما ورد في وجه كون المعاصي كبيرة بأن الله
سبحانه أوعد عليه في كتابه ، كما ورد في رواية الثقة الأجل سيدنا عبد العظيم
ابن عبد الله الحسني تعداد كبائر ليس مما أوعد عليه النار ، بل لم يوعد
عليه إلا بلسان الرسول ، مثل استدلاله عليه السلام على كون شرب الخمر كبيرة
بأن الله نهى عنه كما نهى عن عبادة الأوثان ، وأن ترك الصلاة من الكبائر ،
لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة
رسوله صلى الله عليه وآله وسلم " ( 2 ) ، ونحو ذلك .
ومما يشهد لذلك قوله عليه السلام في الصحيح : " الغناء مما أوعد الله عليه
النار ، ثم تلا الآية : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل
هامش
( 1 ) وهي صحيحة ابن أبي يعفور ، المتقدمة في الصفحة 253 .
( 2 ) الوسائل 11 : 252 - 253 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 2 .