أحكام العدالة بمجرد حسن الظاهر ، لكن من أين ثبت أن حسن الظاهر
نفس العدالة ، كما يظهر من بعض مشايخنا المعاصرين . كيف ! وقد عرفت ( 1 )
أن المنقول في الدروس وغيرها عن أرباب هذا القول هو كون حسن الظاهر
طريقا إلى العدالة ، وأما جعله طريقا كشفيا فلا يأباه أرباب القول بالملكة .
ثم إنه قد مال بعض المعاصرين إلى جعل العدالة عبارة عن نفس
اجتناب الكبائر - كما يظهر من كلام ابن حمزة ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) على ما
تقدم - ويكون حسن الظاهر طريقا إليه ( 4 ) .
وفيه : أولا أن العدالة ليست نفس الاجتناب ، لأن العدالة من الصفات
لا من الأفعال ، مضافا إلى عدم مساعدة عرف المتشرعة عليه ، وكذا كلام
الفقهاء عدا ما تقدم من المحكي عن ابن إدريس وابن حمزة ، ولا دليل في
الأخبار عليه عدا ما ربما يتوهم من قوله عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور :
" ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار . . . الخ " ( 5 ) ، حيث إنه
عطف على قوله ب : " أن تعرفوه بالستر والعفاف " ، فيكون المعنى تعرف
العدالة بأن يعرف باجتناب الكبائر ، لكن لا يخفى أن هذا لا يستلزم أن
تكون العدالة عبارة عن نفس الاجتناب ، بل يمكن أن يكون الاجتناب
طريقا إليها وتكون هي الحالة الراسخة ، فتعرف هذه الحالة من آثارها كما
هامش
( 1 ) في الصفحة 249 .
( 2 ) انظر الوسيلة : 230 .
( 3 ) انظر السرائر 1 : 280 ، ولم يتقدم فيما بأيدينا من النسخ .
( 4 ) انظر الجواهر 13 : 299 .
( 5 ) الوسائل 18 : 288 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث الأول .