الجاهل ( 1 ) دال - أيضا - على ثبوت الوجوب الواقعي للجاهل وإن لم ينجز
عليه التكليف ، كما هو المفهوم من الخطابات التعليقية في العرف والعادة ، فإن
طريقة العقلاء أخذ العلم بالموضوع والحكم من شروط تنجز التكليف لا من
شروط الحكم الواقعي ، إلا أن يتمسك في ذلك بما في مرسلة المقنعة من
قوله عليه السلام : " إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الله بالصلاة " ( 2 ) حيث علق
الوجوب على الرؤية ، ولكن مؤداها عند التأمل يرجع إلى غيرها .
وأما دعوى توقف تحقق التخويف على العلم - الذي هو سبب
الوجوب دائما - ينفع لو كان المناط حصول الخوف بالآية ، لا حصول الآية
المخوفة ، مع أن اعتبار تخويف جميع الأشخاص ممنوع ، مع أن هذا لا يستقيم
في مثل الكسوف الغير الملحوظ فيه عنوان التخويف .
وأضعف مما ذكر : ما أشار إليه شارح الروضة في منع العمومات
المذكورة ، من منع صدق الفريضة على تلك الصلاة المتروكة ، لامتناع تكليف
الغافل ( 3 ) ، فإن ظاهر هذا الكلام يقتضي ( 4 ) عدم القضاء إلا على متعمد الترك .
ومما يكذبه صريحا : إسناد النسيان إلى الفرائض وإطلاق النوم عنها
كثيرا في الأخبار ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 5 : 144 ، الباب 2 من أبواب صلاة الكسوف .
( 2 ) المقنعة : 208 - 209 ، والوسائل 5 : 143 ، الباب الأول من أبواب صلاة
الكسوف ، الحديث 5 .
( 3 ) المناهج السوية ( مخطوط ) : 237 .
( 4 ) كذا في " ط " و " ن " ، وظاهر " ق " : يقضي .
( 5 ) انظر الوسائل 5 : 347 ، الباب الأول من أبواب قضاء الصلوات ، وغيره من
الأبواب .