ثم إن وجوب الفعل في ثاني الوقت للزلزلة مما لا إشكال فيه ، بناء
على سببيتها للصلاة ، بل هي أداء دائما .
وكذا سائر الآيات لو قلنا بكونها كالزلزلة في التسبيب وصدق الأداء
دائما . وأما لو قلنا بكونها - أو مع الزلزلة - ملحقة بالكسوفين في توقيت صلاتها ،
فوجه القضاء في صورتي تعمد الترك ونسيانه : عموم أدلة قضاء الفوائت .
* ( أما لو جهلها ) * حتى خرج وقتها * ( فلا قضاء ) * فيها وإن قلنا فيها
بالتسبيب على المشهور ، بل في الروض : أنه لا نعلم بالوجوب قائلا
صريحا ( 1 ) ، وفي المدارك : لأصالة البراءة ، وفحوى ما دل على عدم الوجوب
في الكسوفين مع عدم احتراق القرص ( 2 ) ، بل صريح ما دل على أن الصلاة في
جميع الآيات كلها سواء ( 3 ) .
وفي الكل نظر ، لاندفاع الأصل بأدلة قضاء الفوائت .
ومنع صدق الفوت مستندا إلى عدم تعلق الوجوب في الوقت ، فاسد
إن أريد الوجوب الفعلي ، لعدم اشتراطه في وجوب القضاء اتفاقا . وإن أريد
الوجوب الواقعي ، فهو ثابت لم يتغير بالجهل ، كما لو جهل المكلف كون
الشهر شهر رمضان .
ودعوى مدخلية العلم في سببية الوقت أو احتمالها ، مدفوعة بظاهر
الأدلة ، كما لا يخفى على من لاحظ حسنة الفضل بن شاذان ( 4 ) المشتملة على
ذكر علة صلاة الآيات ، بل غيرها مما اشتمل على التكليف المختص بغير
هامش
( 1 ) روض الجنان : 304 .
( 2 ) المدارك 4 : 134 ، نقلا بالمعنى .
( 3 ) انظر الوسائل 5 : 149 ، الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث الأول .
( 4 ) الوسائل 5 : 142 ، الباب الأول من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 3 .