وكيف كان ، فظاهر الأخبار الآمرة بهذه الصلاة ( 1 ) لا تدل على أكثر
من وجوب التلبس عند ظهور الآية ، سيما ما جمع فيه بين الكسوف وغيره
من الآيات ( 2 ) التي اتفق في بعضها على عدم الوقت كالزلزلة واختلفوا ( 3 ) في
بعضها الآخر مثل الرياح والأخاويف ، مع أن اللازم من التوقيت عدم
جواز الدخول في الصلاة إلا مع العلم بسعة الوقت أو الظن المعتبر وهما
نادران ، بل إطلاق الصحيحة والحسنة ( 4 ) يدل على بقاء الطلب ما لم يسكن
وما لم يصرف الشر .
وأصرح منهما رواية زرارة ومحمد بن مسلم المصححة عن أبي
جعفر عليه السلام أنه قال : " وإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله حتى
ينجلي ، وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ما بقي " ( 5 ) فإن إطلاقه
يشمل ما لو لم يدرك ركعة ، وتخصيص ذلك بما إذا أطال الصلاة استحبابا ثم
اتفق خروج الوقت - كما يظهر من صدر الرواية - لا يخلو عن نظر .
لكن الإنصاف : أن هذا القول مما لا ينطبق على الأخبار ولا على
كلمات الأصحاب ، أما الأخبار فلأن ظاهر الصحيحة والحسنة وجوب
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 144 ، الباب الأول من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 10 ، والباب
2 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 1 و 3 .
( 2 ) مثل ما في الوسائل 5 : 148 ، الباب 5 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 4 ،
و 5 : 152 ، الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 10 .
( 3 ) انظر المدارك 4 : 131 ، ومفتاح الكرامة 3 : 219 .
( 4 ) تقدمتا في الصفحة 135 .
( 5 ) الوسائل 5 : 151 ، الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 6 .