لكن الإنصاف : أن هذه الإطلاقات مسوقة لبيان حكم آخر ، فمقتضى
التوقيفية عدم الجواز ، إلا أن يدعى أن الظاهر من الأخبار وجوب قراءة
الفاتحة وسورة في مجموع الركعات ، كما سيجئ .
وأما القيام الثاني ، فلا إشكال ولا خلاف في وجوب القراءة فيه في
الجملة ، فإن قرأ في القيام الأول سورة كاملة ، فالمشهور أنه يجب عليه
استئناف الحمد ، لظاهر الأمر في الأخبار السابقة ( 1 ) ، المعتضد ( 2 ) بقرينة مقابلته
بإجزاء تركها في صورة عدم إكمال السورة ، وبحكاية الإجماع على طبقها عن
ظاهر جماعة ( 3 ) .
فلا وجه لما حكي عن الحلي من جواز تركها مع الإكمال ( 4 ) - مضافا
إلى توقيفية العبادة سيما هذه الصلاة - عدا ما احتج له في البيان بأن
الركوعات كركعة واحدة ( 5 ) ، وفيه ما لا يخفى . وفي الذكرى برواية عبد الله
ابن سنان عن الصادق عليه السلام : " قال : انكسفت الشمس على عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فصلى ركعتين ، قام في الأولى فقرأ سورة ، ثم ركع
فأطال الركوع ، ثم رفع رأسه فقرأ سورة ، ثم ركع فأطال الركوع ، [ ثم رفع
هامش
( 1 ) مثل صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وصحيحة الرهط المتقدمات في الصفحة
142 - 143 .
( 2 ) في " ط " : المعتضدة .
( 3 ) لم نعثر على من حكاه بهذا النحو ، نعم في مفتاح الكرامة ( 3 : 207 ) وغيره : نقل
الإجماع عن جماعة منهم الشيخ في الخلاف والعلامة في المنتهى .
( 4 ) انظر السرائر 1 : 324 ، وحكاه عنه في جامع المقاصد 2 : 464 .
( 5 ) البيان : 211 .