والظاهر أن مرادهما مطلق المحبوبية في مقابل بعض العامة ( 1 ) ، لا الاستحباب
بالمعنى الأخص المقابل للوجوب المختلف فيه بين الخاصة ، بل ذكرا ( 2 ) هذا
الخلاف بعد ذلك في عنوان مستقل ، ومثل هذا في الكتابين كثير ، فقد يتوهم
الغافل ويدعي الإجماع على الاستحباب بالمعنى الأخص ، ويجمع بين دعوى
الإجماع وحكاية الخلاف من المدعي بأن المخالف لمعلومية نسبه لم يعتن
مدعي الإجماع بمخالفته ، وأنت خبير بأن هذا الكلام مع صحته - إغماضا عما
ذكرنا - إنما يتمشى فيما إذا عبر المدعي بلفظ الإجماع ، وأما إذا قال اتفق
علماؤنا - كما وقع في عبارتي الكتابين في هذه المسألة - فلا وقع لهذا التوجيه ،
وقد اتفق مثله في رفع اليدين في التكبير ، حيث إن المصنف قدس سره في
المنتهى ( 3 ) نفى الخلاف في استحبابه بين أهل العلم في مسألة تكبير الإحرام ،
وفي مسألة تكبير الركوع نسب القول باستحبابه إلى أكثر أصحابنا ، وحكى
قول المرتضى بالوجوب ( 4 ) .
وكيف كان ، فقد حكي الخلاف في المسألة عن الصدوق ( 5 ) فقال
بالوجوب ، ونسب إلى العماني موافقته مطلقا ( 6 ) أو في خصوص الجهرية ( 7 )
هامش
( 1 ) انظر المحلى 3 : 56 - 60 ، والشرح الكبير ( بهامش المغني ) 1 : 724 .
( 2 ) أي المحقق والعلامة ، وانظر المعتبر 2 : 243 ، المسألة الثانية ، والمنتهى 1 : 299 .
( 3 ) المنتهى 1 : 269 .
( 4 ) المنتهى 1 : 284 ، وانظر الإنتصار : 147 ، المسألة 45 .
( 5 ) حكاه في حبل المتين : 235 ، وانظر الفقيه 1 : 316 ، ذيل الحديث 932 ، والمقنع :
115 .
( 6 ) نسبه إليه المحقق في المعتبر 2 : 243 .
( 7 ) حكاه الشهيد في الذكرى : 183 ، والدروس 1 : 170 .