التحقيق أن يقال : إن مقتضى استحباب الإتيان بالأولى المخرجة
للمكلف عن الصلاة وللصيغة الثانية عن الوجوب ، هو كون التحليل بالصيغة
الأولى أفضل الفردين ، لا أن الواجب هي الثانية والأولى من الأجزاء
المندوبة المسقطة عن الواجب .
ثم إن القول بتعين " السلام علينا " للخروج ، ضعيف جدا وشاذ قطعا ،
إذ لم يحك إلا عن ابن سعيد في الجامع ( 1 ) ، وقد صرح غير واحد ( 2 ) بإجماع
العلماء ، بل المسلمين ( 3 ) على الخروج بالصيغة الثانية ، مضافا إلى العمومات
وخصوص بعض الأخبار ( 4 ) .
وأما القول بتعيين الصيغة الثانية للخروج ، فقد عرفت ( 5 ) ضعفه من
الأدلة التي قدمناها .
نعم ، الظاهر عدم الخلاف في استحبابها ، وهل هي من الأجزاء
المستحبة ، أم من المستحبات المستقلة ؟ وجهان :
من ظاهر أدلة استحبابها كرواية أبي بصير ونحوها ( 6 ) ، الظاهرة في أنه
من مستحبات الصلاة .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 84 .
( 2 ) منهم العلامة في نهاية الإحكام 1 : 504 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 224 ،
والسيد الطباطبائي في الرياض 3 : 474 .
( 3 ) المعتبر 2 : 235 .
( 4 ) انظر الوسائل 4 : 1007 - 1008 ، الباب 2 من أبواب التسليم ، الحديث 2 و 8
و 9 ، وغيرها .
( 5 ) راجع الصفحة 103 وما بعدها .
( 6 ) من خصوص بعض الأخبار المشار إليها في آخر الصفحة السابقة .