ويضعف هذا القول - مضافا إلى القياس المتقدم المستفاد من الحسنة
المتقدمة ( 1 ) الدالة على تحقق امتثال أوامر التسليم بقول " السلام علينا " - أن
ظاهر أخبار ( 2 ) الانصراف والفراغ والخروج من الصلاة ب " السلام علينا " ،
هو عدم وجوب شئ بعده ، مع أن هذا الوجه لا يصلح رافعا للإيراد الذي
ذكره في الذكرى ( 3 ) المتوجه على القائلين بالوجوب ، الظاهر كلامهم بل
الصريح في الجزئية .
وهذا الذي ذكر التجاء عن هذا الإيراد إلى القول بوجوبه الخارجي ،
إذ الجزئية - مع الاعتراف بالخروج عن الصلاة والفراغ عنها قبله - مما لا
يعقل عند القائلين بالوجوب .
اللهم إلا أن يقال : إن صدق الفراغ والخروج يقتضي عدم جزئية
شئ بعده للصلاة ولو على وجه الاستحباب الثابت للصيغة الأخيرة إجماعا
إذا خرج بالأولى ، وكما يمكن دفعه بأن المراد الفراغ والخروج من الهيئة
التركيبية ( 4 ) الواجبة ولا ينافي عدم الخروج عن الهيئة المركبة المستحبة ، يمكن
أن يقال : المراد من الفراغ هو الفراغ والخروج من الصلاة باعتبار
أجزائها المطلوبة فيها المرتبطة التي ينافيها تخلل الحدث بينها ، وهذا لا ينافي
كون التسليم جزءا لم يلاحظ فيه الاتصال بالأجزاء السابقة على وجه يقدح
تخلل المنافي بينها ، فتأمل .
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 86 .
( 2 ) مثل رواية الحلبي المتقدمة في الصفحة 94 ورواية أبي بصير المتقدمة في الصفحة
95 وغيرهما من الروايات .
( 3 ) انظر الذكرى : 207 .
( 4 ) الكلمة غير واضحة في " ق " ، وفي " ط " : " الركنية " .