المقبوض على بائعه مسألة أخرى ذكرها بعد مسألتنا وفروعها ، وذكر : أنّ المجوّزين في المسألة الأولى جزموا بالجواز هنا ، واختلف المانعون فيها هنا . ومن العجب ما عن التنقيح : [ 1 ] من الإجماع على جواز بيع السَّلَم على من هو عليه مع إجماع المبسوط على المنع عن بيع السلَم قبل القبض ، مصرِّحاً بعدم الفرق بين المسلم إليه وغيره . ثمّ إنّ صريح التحرير والدروس : الإجماع على الجواز في غير المكيل والموزون ، مع أنّ المحكي في التذكرة عن بعض علمائنا القول بالتحريم مطلقاً ،
شرح
مورد المنع في مسألتنا ، وأنّ مورد الجواز في الأوّل البيع من بائعه ، ومورد المنع في الثاني البيع من غيره .
ثم لا يخفى أنّ مورد الجواز في السلم في بيعه من بايعه ثانياً ما إذا كان الثمن في البيع الثاني من غير جنس الثمن الأوّل ، وأما إذا كان بجنس الثمن الأوّل فلا يجوز بيعه إلّا برأس المال سواء كان قبل حلول الأجل أو بعده فلاحظ الروايات الواردة فيها ، كما أنّه لا يجوز فيه بعد حلول الأجل البيع من غيره بغير التولية إلّابعد القبض فيما كان المسلم فيه مكيلًا أو موزوناً ، وأمّا إذا كان من غير المكيل والموزون فيجوز بعد حلول الأجل بالتولية أو بغيرها .
[ 1 ] يعني بعدما ذكر العلّامة رحمه الله « 1 » : أنّ بيع غير المقبوض من بائعه مورد الخلاف عند المانعين عن بيعه من غير بايعه ، لا يتم للتنقيح « 2 » دعوى الإجماع على جواز بيع السلم على من هو عليه .
ولا يناسبه أيضاً كلام الشيخ رحمه الله حيث ذكر في المبسوط « 3 » الإجماع على عدم
هامش
( 1 ) راجع التذكرة 1 : 475 .
( 2 ) التنقيح الرائع 2 : 145 .
( 3 ) المبسوط 2 : 121 .