ونسبه في موضع آخر إلى جماعة منّا . وصريح الشيخ في المبسوط اختيار هذا القول ، قال في باب السلم : إذا أسلف في شيء فلا يجوز أن يشرك فيه غيره ولا أن يولّيه ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نهى عن بيع ما لم يقبض ، وقال : « من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره » إلى أن قال : وبيوع الأعيان مثل ذلك إن لم يكن قبض المبيع ، فلا يصحّ الشركة ولا التولية ، وإن كان قد قبضه صحّت الشركة والتولية فيه بلا خلاف . وقد روى أصحابنا جواز الشركة فيه والتولية قبل القبض . ثمّ إنّ المحكي عن المهذّب البارع عدم وجدان العامل بالأخبار المتقدّمة المفصّلة بين التولية وغيرها . وهو عجيب ، فإن التفصيل حكاه في التذكرة قولًا خامساً في المسألة لأقوال علمائنا ، وهي الكراهة مطلقاً والمنع مطلقاً والتفصيل بين المكيل والموزون وغيرهما ، والتفصيل بين الطعام وغيره بالتحريم والعدم - وهو قول الشيخ في المبسوط مدّعياً عليه الإجماع - وبالكراهة والعدم . وهنا سادس اختاره في التحرير وهو : التفصيل في خصوص الطعام بين التولية وغيرها بالتحريم والكراهة في غيره من المكيل والموزون . والمراد بالطعام يحتمل أن يكون مطلق ما اعدّ للأكل ، كما قيل : إنّه موضوع له لغة . ويحتمل أن يكون خصوص الحنطة والشعير ، بل قيل : إنّه معناه شرعاً ، وحكي عن فخر الدين نقله عن والده ، وحكي اختياره عن بعض المتأخّرين . وعن الشهيد : أنه حكى عن التحرير أنّه الحنطة خاصّة ، وحكي عن بعض أهل اللغة .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ أصل عنوان المسألة [ 1 ] مختص بالمبيع الشخصي ، كما يظهر
شرح
جواز بيع السلم قبل قبضه ، مع تصريحه بعدم الفرق بين بائعه أم من غيره .
[ 1 ] ليس في البين وجه صحيح لاختصاص الحكم في المسألة بالمبيع الشخصي بعد فرض كون المستند في المسألة للمنع أو الكراهة هي الأخبار .