وكيف كان ، فلا فرق في النص والفتوى بناءً على المنع بين المبيع المعيّن والكلّي ، بل ولا بناءً على الجواز . ثمّ إنّ ظاهر أكثر الأخبار المتقدّمة المانعة بطلان البيع قبل القبض ، وهو المحكي عن صريح العماني ، بل هو ظاهر كلّ من عبّر بعدم الجواز الذي هو معقد إجماع المبسوط في خصوص الطعام ، فإنّ جواز البيع وعدمه ظاهران في الحكم الوضعي . إلّاأنّ المحكي عن المختلف : أنّه لو قلنا بالتحريم لم يلزم بطلان البيع . لكن صريحه في مواضع من التذكرة وفي القواعد : أنّ محلّ الخلاف الصحّة والبطلان .
شرح
يعقوب بن شعيب قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل باع طعاماً بدراهم ، فلما بلغ الأجل تقاضاه ، فقال : ليس عندي دراهم خذ منّي طعاماً ، فقال : لا بأس إنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء » « 1 » .
حيث إنّ مقتضى التعليل جواز المعاملة على الدراهم المزبورة قبل قبضها بجعلها ثمناً للطعام أو غيره .
وأورد المصنف رحمه الله على الاستدلال بوجهين :
الأول : أنّ مورد الكلام في المسألة جعل الثمن من الدين المكيل أو الموزون قبل القبض مبيعاً في البيع الثاني ، وظاهر الصحيحة جعل الدراهم في البيع الثاني كالبيع الأول ثمناً .
والثاني : أنّ مدلول الرواية بيع الدراهم على من هي عليه ، ولا يدخل فيه بيعها على غيره ، وقد تقدّم عدم البأس بالأول ، والكلام في المسألة في الثاني .
أقول : لا حاجة في الحكم بالجواز في بيع الثمن الكلّي قبل قبضه إلى هذه الرواية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 307 ، الباب 11 من أبواب السلف ، الحديث 10 .