وربما يستأنس للجواز بالأخبار الواردة في بيع السَّلَم على من هو عليه [ 1 ] بناءً على عدم الفرق بين المسألتين . وفيه تأمّل ، لعدم ثبوت ذلك ، بل الظاهر أنّ محلّ الخلاف هنا هو بيع غير المقبوض على غير البائع ، كما يستفاد من ذكر القائلين بالجواز في تلك المسألة والقائلين بالتحريم هنا . وقد جعل العلّامة بيع غير
شرح
[ 1 ] وحاصل الاستئناس للجواز : أنّ الأخبار الواردة في بيع السلم على المسلم إليه أي بائعه يوجب الجواز في المسألة ، ووجهه : أنّه قد ورد في تلك الأخبار جواز بيع الطعام المسلم فيه من بايعه ثانياً ، وإذا جاز بيع الطعام المزبور من بائعه جاز المكيل أو الموزون في مسألتنا قبل قبضه من بايعه أو من غيره ، حيث لا يحتمل جواز بيع المسلم فيه من بايعه قبل القبض ، ولا يجوز بيع المكيل أو الموزون قبل قبضهما .
وفيه : أنّه يمكن الالتزام بجواز بيع المسلم فيه على بائعه قبل قبضه قبل حلول الأجل أو بعده ، بخلاف غير السلم أيالمكيل أو الموزون في مسألتنا بأن لا يجوز بيع المكيل أو الموزون قبل قبضهما من غير بايعهما .
وأما بيع المكيل أو الموزون من بائعهما قبل قبضهما فهذه مسألة أخرى كما جعل العلّامة « 1 » ، حيث ذكر : أنّ بيع الشيء قبل قبضه من غير بائعه جائز عند جماعة وممنوع عند أخرى ، وأمّا بيعه من بائعه فجائز عند الجماعة الأولى ، ومختلف فيها عند الثانية .
وبالجملة : غاية ما يستفاد ممّا ورد في السلم جواز بيع المكيل أو الموزون من بائعها قبل قبضهما ، وأمّا بيعهما من شخص آخر فلا يستفاد الجواز .
ويظهر أيضاً من كلام القائلين بجواز بيع السلم على بائعه قبل قبضه ومن كلام القائلين بعدم جواز بيع المكيل أو الموزون قبل قبضهما أنّ مورد الجواز في السلم غير
هامش
( 1 ) راجع التذكرة 1 : 475 .