وكيف كان ، فالأولى في المسألة ما عرفت : من أنّ القبض له معنى واحد يختلف باختلاف الموارد ، وأنّ كون القبض هو الكيل أو الوزن - خصوصاً في باب الصدقة والرهن وتشخيص ما في الذمّة - مشكل جدّاً ، لأنّ التعبّد الشرعي على تقدير تسليمه مختص بالبيع ، إلّاأن يكون إجماع على اتّحاد معنى القبض في البيع وغيره ، كما صرّح به العلّامة والشهيدان والمحقّق الثاني وغيرهم في باب الرهن والهبة ، وحكي فيها الاتّفاق على الاتّحاد عن ظاهر المسالك واستظهره الحاكي أيضاً . وظاهر المبسوط في باب الهبة : أنّ القبض هي التخلية فيما لا ينتقل ، والنقل والتحويل في غيره . لكن صرّح في باب الرهن : بأنّ كل ما كان قبضاً في البيوع كان قبضا في الرهن والهبات والصدقات ، لا يختلف ذلك . وعن القاضي : أنّه لا يكفي
شرح
فيحصل بدونهما .
وهذا مقتضى الجمع بين هذه الروايات والخبر الآخر يعني رواية عقبة بن خالد الدالة على ارتفاع الضمان باخراج البائع يده عن المال ، وتسليمه إلى المشتري .
لا يقال : قد عبّر الروايات عن الكيل أو الوزن بالقبض فيكون ذكرهما لاعتبارهما في القبض .
فانّه يقال : التعبير عن الكيل والوزن بالقبض باعتبار الغالب من أنّ البائع يرفع يده عن الطعام بكيله أو وزنه ، فيكون الكيل أو الوزن قبضاً وزيادة ، ولذا عبّر عنهما بالقبض .
ووجه ظهور الضعف أنّه لو كان الكيل أو الوزن لإحراز الشرط للبيع الثاني لم يكن وجه للفرق بين كون ذلك البيع تولية أو غيرها .
أقول : يمكن دعوى أنّ مقتضى رواية عقبة بن خالد حصول القبض في المكيل والموزون أيضاً بالتخلية ، فيخرج بها البائع عن ضمان ما أقبضه ، كما إذا اشترى طعاماً خارجياً بإخبار بائعه بكيله أو وزنه ، فانّه يخرج بائعه عن ضمانه بالتخلية ، ولكن