وبالجملة ، ففي الأجل حقّ لصاحب الدين بلا خلاف ظاهر . ومما ذكرنا يظهر الفرق بين الحال والمؤجّل ، حيث إنّه ليس لصاحب الدين الحال حقّ على المديون . واندفع أيضاً ما يتخيّل : من أنّ الأجل حقّ مختصّ بالمشتري ، ولذا يزاد الثمن من أجله ، وله طلب النقصان في مقابل التعجيل ، وأنّ المؤجّل كالواجب الموسّع في أنّه يجوز فيه التأخير ولا يجب .
شرح
من جعل التأخير للمشتري كذلك يكون من جعل الحق للبائع في تأخيره أخذ الثمن إلى حلول الأجل ، ويكون على المشتري حفظ مال البائع على العهدة ، كالودعي الذي عليه حفظ مال المودع .
والحاصل : أنّ في التأجيل حق للداين بلا خلاف ظاهر .
ولكن ربما يقال بعدم الفرق بين الدين المؤجّل والحال في أنّه كما يجب على الدائن تسلّم الدين في الثاني كذلك في الأول .
وبتعبير آخر : التأجيل حق للمديون في التأخير في الأداء وللدائن في التأخير في التسلم حق فغير داخل فيه .
ويشهد لذلك كون التأجيل موجباً لزيادة الثمن ، وأنّ للبائع تنقيض الثمن لمؤجّل حتّى يؤديه المديون حالًا .
والحاصل : الدين المؤجّل بالإضافة إلى المديون كالواجب الموسع فيجوز له الأداء وان لم يرض به البائع ويتضيّق بحلول الأجل .
وفيه : أنّ كون التأجيل موجباً لزيادة الثمن لا يمنع عن كون التأخير في التسلّم حقاً للبائع أيضاً .
والأظهر أن يقال : إنّ الأجل في الثمن لو كان قيداً له فلا يجب على البائع تسلّمه قبل الأجل إلّابالتراضي ، لأنّ المدفوع قبل الأجل ليس فرداً له .