تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الاكتفاء في ذلك بكون هذه الآجال مضبوطة في نفسها كأوزان البلدان مع عدم معرفة المصداق ، حيث إنّ له شراء وزنة مثلًا بعيار بلد مخصوص وإن لم يعرف مقدارها ، وربما استظهر ذلك من التذكرة . ولا يخفى ضعف منشأ هذا الاحتمال ، إذ المضبوطية في نفسه غير مجد في مقام يشترط فيه المعرفة ، إذ المراد بالأجل الغير القابل للزيادة والنقيصة ما لا يكون قابلًا لهما حتّى في نظر المتعاقدين ، لا في الواقع ، ولذا أجمعوا على عدم جواز التأجيل إلى موت فلان ، مع أنّه مضبوط في نفسه ، وضبطه عند غير المتعاقدين لا يجدي أيضاً . وما ذكر : من قياسه على جواز الشراء بعيار بلد مخصوص لا نقول به ، بل المعيّن فيه البطلان مع الغرر عرفاً ، كما تقدّم في شروط العوضين . وظاهر التذكرة اختيار الجواز ، حيث قال بجواز التوقيت
شرح
أهل بلد المعاملة كالبيع إلى مهرجان - على وزن أصبهان اسم لعيد للفرس - ويكون الفرض نظير البيع والشراء بأوزان البلاد مع عدم معرفة المتعاقدين به أحياناً ، فإنه لم تكن سيرة المتشرعة عند الدخول في بلد معرفة أوزان ذلك البلد قبل شراء حاجاتهم منها . وكان الزوار يدخلون بلداً يشترون الفواكه والطعام وغيرهما بأوزان البلد المزبور قبل قياس تلك الأوزان بأوزان بلادهم لمعرفتها ، ولم يحرز شمول النهي عن بيع الغرر « 1 » لذلك ، حيث إنه ليس في البين ما يقتضي أنّ الغرر عدم المعرفة . ولا يستفاد من الأخبار الواردة في اعتبار كيل المبيع أو وزنه أزيد مما ذكر ، واعتبار اليقين في ناحية الثمن وأجله أيضاً كذلك . وإذا كان وصول الشمس إلى برج الحمل أجلًا يعرفه أهل السوق وأنه أول يوم من فصل الربيع فلا بأس بجعله البائع أجلًا وإن لم يعرفه المشتري ، ولا يستفاد من الأخبار الواردة في السلم أزيد من التعيين عند الناس .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 448 ، الباب 40 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 359 | الميرزا جواد التبريزي