تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
والمحكي عن قرب الإسناد عن البزنطي أنّه قال لأبي الحسن الرضا عليه السلام : « إنّ هذا الجبل قد فتح منه على الناس باب رزق ، فقال عليه السلام : إذا أردت الخروج فأخرج فإنّها سنة مضطربة ، وليس للناس بدّ من معاشهم فلا تدع الطلب ، فقلت : إنّهم قوم مُلاء ، ونحن نحتمل التأخير فنبايعهم بتأخير سنة ؟ قال : بعهم ، قلت : سنتين ؟ قال : بعهم ، قلت : ثلاث سنين ؟ قال : لا يكون لك شيء أكثر من ثلاث سنين » . وظاهر الخبرين الإرشاد ، لا التحريم ، فضلًا عن الفساد . وهل يجوز الإفراط في التأخير إذا
شرح
إلى ضياع المال ، والمراد بالملاء في الصحيحة : الذين لا يهلك عندهم المال لغناهم . والرواية الأولى مع ضعف سندها بسهل بن زياد تحتمل اتحاد الواقعة . ثم لا يخفى أنّه بأس بتأجيل الثمن والافراط بتأخير ، وما يقال من أنّ التأجيل يجوز إلى أن يعدّ بيع البائع مع التأجيل المزبور سفهياً ، وأكل المشتري المبيع المزبور مع التأجيل المزبور أكلًا للمبيع بالباطل لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ عدّ بيع البائع سفهياً لا يوجب بطلان البيع ، فان المحكوم بالفساد هو بيع السفيه ، لا البيع السفهي . ودعوى انصراف أدلّة البيع إلى غير السفهي كما ترى ، وأمّا الأكل بالباطل فتحقّقه وإن أوجب بطلان البيع ، إلّاأنّه غير محقّق كما نذكر . نعم قيل : إنه لا يجوز تأجيل الثمن إلى مدّة يعلم بأنّ المشتري والبائع لا يعيشان إلى تلك المدّة ، ووجه البطلان خروج الثمن عن انتفاع البائع . ويردّه : أنّه قابل لانتفاع البائع ببيع ذلك الدين بالحاضر بالتنقيص ، أو المصالحة عليه . وبهذا يظهر أنّ أكل المشتري وتملكه المبيع بإزاء الثمن المزبور لا يكون أكلًا بالباطل . لا يقال : إنّ الإفراط بالتأخير إلى أجل لا يعيش المشتري إلى ذلك المقدار لغو محض ، فيكون غاية التأجيل حلول الموت ولجهالته يبطل البيع ، بل التأجيل المزبور
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 357 | الميرزا جواد التبريزي