أقول : الاستدلال على هذا الحكم بالكتاب والسنّة الواردين في إرث ما ترك الميّت يتوقّف على ثبوت أمرين :
شرح
ثبوته للوارث ، أو عدم انتقاله إلى غيره .
وليس في البين ما يدلّ على كون الخيار حقاً أيقابلًا للإسقاط في مقابل الحكم غير ما دل على انتهاء الخيار بالتصرّف في المبيع الحيوان معلّلًا بأنّ التصرّف ورضىً بقرار البيع .
واستفادة كون الخيار في جميع موارده حقّاً قابلًا للإسقاط لا يخلو عن إشكال ، والتمسّك على كونه مطلقاً قابلًا للإسقاط بالإجماع فيكون حقّاً مستغنى منه بقيام الإجماع على نفس إرث الخيار كما تقدّم .
الثاني : بعد كون الخيار حقّاً قابلًا للإسقاط ثبوت كونه من الحقوق التي تقبل النقل ليثبت للوارث ، ويصدق أنّه ممّا تركه بأن لا يكون من له الحق مقوّماً للحق ، كما في حق الجلوس للمسجد أو السوق ، فإنه يثبت للجالس ولا ينتقل إلى غيره .
وكذا حق التولية أو النظارة ، فإنّه يثبت لمن يجعله الواقف أو الحاكم متولّياً أو ناظراً ولا يثبت لوارثه إلّاأن يجعل الواقف أو الحاكم وارثه أيضاً متولّياً أو ناظراً .
وإثبات هذا الأمر في الخيار بغير الإجماع مشكل ، والتمسّك باستصحاب بقاء الحق بعد موت من له الحق غير ممكن لعدم إحراز بقاء الموضوع ، واحتمال أن لا يكون عدم ثبوت الحق للوارث من عدم بقاء الحق بل من عدم ثبوته من الأول كما لا يخفى .
أقول : قد تقدم في البحث في حقيقة الخيار أنه سلطنة على المعاملة المنشأة ، ويكون لمن له الخيار سلطنة قرار العقد وإلغائه .
وهذه السلطنة تأسيسه كخياري المجلس والحيوان ، وإمضائيّة كخياري الشرط