الموجبتين لنقص في الشيء من حيث الآثار والخواصّ المترتّبة عليه ، ولازم ذلك نقصه من حيث المالية ، لأنّ المال المبذول في مقابل الأموال بقدر ما يترتّب عليها من الآثار والمنافع .
ورابعاً : لو سلّمنا مخالفة الرواية للعرف في معنى العيب ، فلا ينهض لرفع اليد بها عن العرف المحكم في مثل ذلك لولا النصّ المعتبر ، لا مثل هذه الرواية الضعيفة بالإرسال والمرسلِ ، فافهم .
وقد ظهر مما ذكرنا : أنّ الأولى في تعريف العيب ما في التحرير والقواعد : من أنّه نقص في العين ، أو زيادة فيها تقتضي النقيصة المالية في عادات التجّار . ولعلّه المراد بما في الرواية - كما عرفت - ومراد كلّ من عبّر بمثلها ، ولذا قال في التحرير بعد ذلك : « وبالجملة كلّ ما زاد أو نقص عن أصل الخلقة » . والقيد الأخير لإدراج النقص الموجب لبذل الزائد لبعض الأغراض ، كما قد يقال ذلك في العبد الخصيّ .
ولا ينافيه ما ذكره في التحرير : من أنّ عدم الشعر على العانة عيب في العبد والأمة ، لأنّه مبنيّ على ما ذكرنا في الجواب الأوّل عن الرواية : من أنّ ذلك كاشف أو موهم لمرض في العضو أو المزاج ، لا على أنّه لا يعتبر في العيب النقيصة المالية . وفي التذكرة - بعد أخذ نقص المالية في تعريف العيب ، وذكر كثير من العيوب - :
والضابط أنّه يثبت الردّ بكلّ ما في المعقود عليه من منقّص القيمة أو العين نقصاً يفوت به غرض صحيح بشرط أن يكون الغالب في أمثال المبيع عدمه ، انتهى كلامه .
وما أحسنه ! حيث لم يجعل ذلك تعريفاً للعيب ، بل لما يوجب الردّ فيدخل فيه مثل خصاء العبد ، كما صرّح به في التذكرة معلّلًا بأنّ الغرض قد يتعلّق بالفحولية وإن زادت قيمته باعتبار آخر ، وقد دخل المشتري على ظنّ السلامة ، انتهى . ويخرج منه مثل الثيبوبة والغُلفة في المجلوب .
ولعلّ من عمّم العيب لما لا يوجب نقص المالية - كما في المسالك ، وعن
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 422
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٤٢٢