في بطني ، ثم دخل بيته وخرج من باب آخر ، فأتى محمّد بن مسلم الثقفي ، فقال له :
أيّ شيء تروون عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة لا يكون على ركبها شعر ، أيكون هذا عيباً ؟ فقال له محمد بن مسلم : أمّا هذا نصّاً فلا أعرفه ، ولكن حدّثني أبو جعفر عن أبيه ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : كلّ ما كان في أصل الخِلْقة فزاد أو نقص فهو عيب فقال له ابن أبي ليلى : حسبك هذا ! فرجع إلى القوم فقضى لهم بالعيب » . فإنّ ظاهر إطلاق الرواية - المؤيّد بفهم ابن مسلم من حيث نفي نصوصيّة الرواية في تلك القضية المشعر بظهورها فيها ، وفهم ابن أبي ليلى من حيث قوله وعمله - كون مجرد الخروج عن المجرى الطبيعي عيباً وإن كان مرغوباً فلا ينقص لأجل ذلك من عوضه ، كما يظهر من قول ابن أبي ليلى : « إن الناس ليحتالون . . . الخ » ، وتقرير المشتري له في ردّه . لكنّ الإنصاف : عدم دلالة الرواية على ذلك .
شرح
وبتعبير آخر : إزالة الشعر بعلاج لا يكشف عن كون عدم الشعر بحسب الخلقة مرغوباً إليه مع احتماله للمرض .
وقول ابن أبي ليلى : « إن الناس ليحتالون » كان للفرار عن انقضاء لا لأن السائل لم يكن يحتمل كون عدم الشعر للمرض .
الثاني : أن قوله عليه السلام « فهو عيب » لا يدل إلّاعلى ثبوت ما هو الظاهر من اثر العيب وهو أصل جواز الفسخ ، وامّا ساير ما يجري في خيار العيب واثره فلا دلالة لها على ترتبه .
أقول : مقتضى الحكم بتحقق موضوع ترتّب حكمه عليه من غير فرق بين حكم واثر .
والثالث : أن الرواية لا دلالة لها على أزيد مما يعرفه العرف من العيب ، وتنصرف الزيادة والنقيصة فيها إلى ما يوجب النقص المالي ، لا أن مطلق الزيادة والنقيصة ككثرة شعر الجارية أو تعلمها الخياطة ونحو ذلك عيبٌ يوجب الخيار .