تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أمّا أوّلا : فلأنّ ظاهر الحكاية أنّ ردّ المشتري لم يكن لمجرّد عدم الشعر بل لكونها في أصل الخلقة كذلك ، الكاشف عن مرض في العضو أو في أصل المزاج ، كما يدل عليه عدم اكتفائه في عذر الردّ بقوله : « لم أجد على ركبها شعراً » حتى ضم إليه دعواه « أنه لم يكن لها قطّ » . وقول ابن أبي ليلى : « إنّ الناس ليحتالون في ذلك حتّى يذهبوه » لا يدلّ على مخالفة المشتري في كشف ذلك عن المرض ، وإنّما هي مغالطة عليه تفصّياً عن خصومته ، لعجزه عن حكمها ، وإلّا فالاحتيال لإذهاب شعر الركب لا يدلّ على أنّ عدمه في أصل الخلقة شيء مرغوب فيه ، كما أنّ احتيالهم لإذهاب شعر الرأس لا يدلّ على كون عدمه من أصله لقرع أو شبهه أمراً مرغوباً فيه . وبالجملة ، فالثابت من الرواية هو كون عدم الشعر على الركب مما يقطع أو يحتمل كونه لأجل مرض عيباً . وقد عدّ من العيوب الموجبة للأرش ما هو أدون من ذلك . وأمّا ثانياً : فلأن قوله عليه السلام : « فهو عيب » إنّما يراد به بيان موضوع العيب توطئةً لثبوت أحكام العيب له ، والغالب الشائع المتبادر في الأذهان هو ردّ المعيوب ، ولذا اشتهر : كل معيوب مردود . وأمّا باقي أحكام العيب وخياره - مثل عدم جواز ردّه بطروّ موانع الردّ بخيار العيب ، وكونه مضموناً على البائع قبل القبض وفي مدّة الخيار - فلا يظهر من الرواية ترتّبها على العيب ، فتأمّل . وثالثاً : فلأنّ الرواية لا تدلّ على الزائد عمّا يدلّ عليه العرف ، لأنّ المراد بالزيادة والنقيصة على أصل الخلقة ليس مطلق ذلك قطعاً ، فإنّ زيادة شعر رأس الجارية أو حدّة بصر العبد أو تعلّمهما للصنعة والطبخ ، وكذا نقص العبد بالختان وحلق الرأس ليس عيباً قطعاً ، فتعيّن أن يكون المراد بها الزيادة والنقيصة
شرح
الرابع : لو سلم ظهور الرواية في تحديد العيب في الشيء الموجب للخيار في بيعه ، إلّاأن الرواية لضعفها لا يصلح لإثبات الحد للمعنى العرفي للعيب .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 421 | الميرزا جواد التبريزي