المتأخّرين إلى خلافها في الخروج عن قاعدة الغرر مشكلٌ ، بل غير صحيحٍ ، فالقول بالبطلان لا يخلو عن قوّة . ثمّ إنّه ربما يقال ببطلان الشرط دون العقد ، ولعلّه مبنيٌّ على أنّ فساد الشرط لا يوجب فساد العقد .
شرح
أيضاً غير صحيح .
ويمكن أن يستظهر ذلك مما ورد في اعتبار تعيين المدة في السلم وغيره من الروايات الواردة في أبواب مختلفة .
وذكر النائيني رحمه الله « 1 » : أنه لو اشترط خيار الفسخ إلى الأبد يبطل البيع لا لكون البيع مع الشرط المزبور غررياً بل لأن شرط الخيار إلى الأبد ينافي مقتضى البيع .
وفيه : أنّ الشرط المنافي لمقتضى البيع كما يأتي أن لا يمكن تحقق مدلول البيع وإنشائه مع الشرط المزبور ، كما في قوله « بعتك المال على أن لا يكون في البين ثمن » أو « آجرتك الدار على أن لا يكون عليك أُجرة » ، وأما مع تحقق مدلول البيع فلا ينافي الشرط مدلوله . وإنما ينافي أحكامه ، فإن كان حكمه الذي ينافيه الشرط من قبيل الحكم المحض فيبطل الشرط دون أصل البيع .
ووجه بطلان الشرط لكون الشرط بمعنى المشروط مخالفاً للكتاب والسنة ، كما في قوله « بعتك المال على أن لا يجوز لك التصرف في المال » .
وأمّا إذا كان ذلك الحكم من قبيل الحقوق كما هو الحال في لزوم البيع أو كان الشرط - بمعنى المشروط - الفعل المباح دون الحكم فيصح البيع والشرط ، هذا أوّلًا .
وثانياً : أنه لو فرض أن لزوم البيع من الأحكام لا من الحقوق فاشتراط الخيار إلى الأبد يكون منافياً للكتاب والسنة فيبطل نفس الشرط دون البيع . ولذا ذكر السيد
هامش
( 1 ) منية الطالب في شرح المكاسب 3 : 73 .