نعم ، قد روي في كتب العامّة : أنّ حنّان بن منقذ كان يُخدَع في البيع لشجّةٍ أصابته في رأسه ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله : « إذا بعت فقل : لا خلابة » ، وجعل له الخيار ثلاثاً . وفي روايةٍ : « ولك الخيار ثلاثاً » والخلابة : الخديعة . وفي دلالته فضلًا عن سنده ما لا يخفى . وجبرهما بالإجماعات كما ترى ! إذ التعويل عليها مع ذهاب
شرح
الغرر » « 1 » هو البيع الغرري مع قطع النظر عن حكم الشارع من ذلك البيع ، وخيار المجلس حكم شرعي يثبت للبيع التام ولا يضر الجهالة الناشئة من ذلك الحكم .
لا يقال : إنّ ذلك بالإضافة إلى خيار المجلس ، وأمّا بالإضافة إلى العيب والغبن فالخيار فيهما شرطي كما يأتي .
فإنه يقال : مع ذلك لا دلالة فيما ورد في ثبوت الخيارين على أن الجهل بثبوت الخيار أو مدته لا يوجب الغرر في البيع لأن مع العلم بخروج مورد ثبوتها عن الخطاب « النهي عن بيع الغرر » ، إمّا بالتخصيص أو بالتخصص لا يمكن التمسك بعموم خطاب « النهي عن بيع الغرر » .
وإثبات كون خروجهما بالتخصص حتى ينتج أن الجهل بثبوت الخيار كما في فرض اشتراطه بنحو التعليق أو بمدته لا يوجب الغرر في البيع .
والحاصل : أن العمدة في المقام عدم إحراز كون البيع غررياً باشتراط الخيار فيه بنحو التعليق أو مع عدم تعيين مدته .
ولا يبعد أن يقال : بما أن البيع من المعاملات الدارجة عند العقلاء المبنية على المداقة والمعاينة ، فلا بد أن لا يكون الشرط فيه بنحو لا يكون منشأ المشاجرة والمنازعة بين المتبايعين بعد ذلك ، فاشتراط الخيار بنحو يكون مدته غير معين بعنوان
هامش
( 1 ) وذلك قوله عليه السلام : « نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر » ، عوالي اللآلي 2 : 248 ، الحديث 17 .