والحاصل : أنّ الدعوى في تخصيص أدلّة نفي الغرر لا في تخصّصها .
والإنصاف : أنّ ما ذكرنا من حكاية الأخبار ونقل الإجماع لا ينهض لتخصيص قاعدة الغرر ، لأنّ الظاهر بقرينة عدم تعرّض الشيخ لذكر شيء من هذه الأخبار - في كتابيه الموضوعين لإيداع الأخبار - أنّه عوّل في هذه الدعوى على اجتهاده في دلالة الأخبار الواردة في شرط الحيوان . ولا ريب أنّ الإجماعات المحكيّة إنّما تجبر قصور السند المرسل المتّضح دلالته أو القاصر دلالته ، لا المرسل المجهول
شرح
ولكن الكلام في الدليل على صحة البيع المزبور وثبوت الخيار كذلك ، فانّ وجود أخبار مرسلة بل مرسل واحد غير معلوم ؛ لأنه لو كانت في البين أخبار تعرض الشيخ لكلها أو بعضها في كتابي الاخبار .
ومن المحتمل جداً أنّ الشيخ قدس سره قد استظهر القول المزبور من الأخبار « 1 » الواردة في بيع الحيوان ، وأن الخيار الثابت في بيعه ثلاثة أيام شرط أو لم يشرط .
والإجماع المنقول لا يكون جابراً لمرسل مجهول العين بل يجبر معلوم العين الظاهر دلالة ، أو القاصر دلالته فلا بدّ من ملاحظة الإجماع المنقول بنفسه وهو أيضاً لا يمكن الاعتماد عليه ؛ لأن المجمعين استظهروا القول المزبور من أخبار خيار الحيوان ، وما روي في كتب العامة « 2 » .
مع أنّ ملاحظة كلام الجواهر والغنية تقضي بأنهما قد أخذا دعوى الإجماع في المقام كغالب إجماعاتهما من كلام السيد في الانتصار .
أقول : أمّا اعتبار تعيين المدة في شرط الخيار فقد تقدم أن العمدة فيه دعوى كون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 10 ، الباب 3 من أبواب الخيار .
( 2 ) ذكر المصنّف في المتن روايتين عن كتب العامة ، راجع سنن البيهقي 5 : 273 ، وكنز العمال 4 : 59 و 91 ، الحديث 9499 و 9682 .