وفيه : إنّ هذا على القول به فيما إذا لم يوجب الشرط فساداً في أصل البيع كما فيما نحن فيه ، حيث إنّ جهالة الشرط يوجب كون البيع غرريّاً ، وإلّا فالمتّجه فساد البيع ولو لم نقل بسراية الفساد من الشرط إلى المشروط ، وسيجئ تمام الكلام في مسألة الشروط .
شرح
اليزدي رحمه الله « 1 » وغيره « 2 » صحة اشتراط الخيار إلى الأبد وهذا لا يوجب أيضاً كون البيع غررياً .
وأمّا إذا اشترط الخيار من غير ذكر المدة له أو مع ذكر مدة من غير تعيين فقد تقدم أن البيع المنشأ بنحو يكون معرضاً للمشاجرة فيما بعد خارج من خطاب الإمضاء فيحكم ببطلان ذلك البيع .
والحكم بصحته وبثبوت الخيار إلى ثلاثة أيام غير ثابت لأنه لم يحرز أن الشيخ قدس سره أراد بقوله : وبذلك أخبار الفرقة غير الروايات الواردة في خيار الحيوان وشرط الخيار فيه ، وهذا هو المراد من مرسل مجهول العين ، ولو أحرز أنه أراد غيرها لكان المرسل معلوم العين .
والإجماع المنقول قد تقدم حاله حيث إنّ الإجماع لو كان محصلًا لم يكن معتبراً لكونه مدركياً ، فكيف مع النقل والعلم بوجود الخلاف في المسألة .
وما روي في كتب العامة : من أنّ حنّان بن منقذ كان يُخدَع في البيع لشجّةٍ أصابته في رأسه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : « إذا بعت فقل : لا خلابة » « 3 » وجعل له الخيار ثلاثاً ؛ وفي
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب 2 : 466 .
( 2 ) انظر مصباح الفقاهة 4 : 235 .
( 3 ) راجع سنن البيهقي 5 : 273 ، وكنز العمّال 4 : 59 و 91 ، 9499 و 9682 .