وأمّا الإسقاط بعوضٍ بمعنى المصالحة عنه به ، فلا إشكال فيه مع العلم بمرتبة الغبن أو التصريح بعموم المراتب . ولو أطلق وكان للإطلاق منصرفٌ ، كما لو صالح عن الغبن المحقِّق في المتاع المشترى بعشرين بدرهم ، فإنّ المتعارف من الغبن المحتمَل في مثل هذه المعاملة ، هو كون التفاوت أربعةً أو خمسةً في العشرين ،
شرح
بمرتبة تكون في الواقع غيرها فلا خيار بعده .
ولا يقاس بالشتم والقذف فإنّ حق الشتم غير حق القذف ؛ وإذا اسقط الأول باعتقاد أنه الموجود ، وبان الثاني لا يسقط الثاني لعدم إسقاطه .
وكذلك ليس من قبيل الدين الدائر أمره بين الأقل والأكثر ، فإنه إذا أسقطه دينه على الغير باعتقاد أنه لا يزيد على الألف ، ثم بان الدين ألفان يسقط الألف ويبقى الألف الآخر .
وذكر السيد اليزدي قدس سره « 1 » : أنه لا فرق بين المقام مما يكون الموجود على كل تقدير فرداً من نوع وبين حقي الشتم والقذف ، أو الدين .
والعمدة ملاحظة أنّ الاعتقاد المزبور من قبيل الداعي إلى إسقاط الحق ، فيسقط حتى في مسألة اعتقاد حق العرض شتماً ، ثم بان أنه قذف ، أو أنّ الاعتقاد المزبور يوجب تقييد الحق الذي يسقطه ، وهذه مسألة في جميع موارد الاعتقاد بالخلاف .
وأورد على ذلك النائيني قدس سره « 2 » : بأنّ الموجود من الخيار في الفرض أمر واحد خارجي بسيط ، ولا يختلف ذلك الأمر الواحد البسيط باختلاف مراتب الغبن .
وهذا الأمر الواحد لا يقبل التقييد حيث إن القابل له هو الطبيعي لا الشخص ؛ ومسألة دوران الامر بين كونه داعياً أو تقييداً تجري في مثل العبادات مما تكون الفاعل فيها بصدد إيجاد الطبيعي كالقضاء والأداء ، بأن يصلي باعتقاد أنه في الوقت فبان أنه
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب 2 : 542 .
( 2 ) منية الطالب في شرح المكاسب 3 : 130 - 131 .