تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عوضه المتعارف درهمٌ تبيّن كونه ممّا يبذل في مقابله أزيد من الدرهم ، ضرورة أنّه كلّما كان التفاوت المحتمل أزيد يبذل في مقابله أزيد ممّا يبذل في مقابله لو كان أقلّ فيحصل الغبن في المصالحة ، ولا فرق في الغبن بين كونه للجهل بمقدار ماليّته مع العلم بعينه ، وبين كونه لأجل الجهل بعينه . وجوهٌ وهذا هو الأقوى فتأمّل .
شرح
المشتري إذا علم بالغبن ، ولكن اعتقد أنه بالعشر ومع ذلك اشترى المال ، ثم ظهر أنّ الغبن أكثر يكون له خيار الغبن ، وإذا فرض أنّ مع العلم بالغبن لا يكون في البين اشتراط عدم الاختلاف الفاحش بين القيمتين ، فكيف يثبت للعالم بالغبن خيار ، فإن الشراء مع العلم إلغاء لذلك الشرط الارتكازي لا محالة . والجواب : فيه وفي إسقاط الخيار بعد العقد باعتقاد أنّ الغبن مقدار كذا واحدٌ وهو أنّ الموجب لخيار الغبن ، وإن كان تحقق الاختلاف الفاحش بين القيمة السوقية والثمن المسمى ، لكن هذا الاختلاف على تقدير حصوله في ضمن أي مرتبة يوجب الخيار لا لخصوصية لحد تلك المرتبة ، بل بما هي اختلاف فاحش . وعلى ذلك فأي مرتبة اعتقدها المشتري حين العقد ، ومع ذلك أقدم معه بالشراء يكون ذلك بمنزلة إلغاء تلك المرتبة وما دونها في الشرط الارتكازي ، بمعنى أنه لو كان الغبن في ضمن تلك المرتبة وما دونها فلا حق له في فسخ البيع . وأمّا سائر المراتب فهي باقية على الشرط الارتكازي فتكون النتيجة ثبوت خيار الغبن في بعض فرض الغبن وعدم ثبوته في بعضها الآخر . والأمر في الاسقاط بعد العقد أيضاً كذلك ، فإن تعليق إسقاط الخيار على حصول الخيار واقعاً لا بأس به ، كما يأتي وكما أن تعليق الإسقاط على تحقق الدين واقعاً لا بأس به ، فإن هذا التعليق حاصل سواء أتى به المسقط في إنشائه ، أو لم يأت به ، فإنه لا معنى لإسقاط دين معدوم أو خيار معدوم ، وإذا أحرز الشخص حصول الخيار ، ولكن لم يدر