المسبَّب عن أيّ مرتبةٍ كان ، فاحشاً كان أو أفحش . ولو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرةً فظهر مئةً ، ففي السقوط إشكالٌ : من عدم طيب نفسه بسقوط هذا المقدار من الحقّ ، كما لو أسقط حقّ عِرضٍ بزعم أنّه شتمٌ لا يبلغ القذف ، فتبيّن كونه قذفاً . ومن أنّ الخيار أمرٌ واحدٌ مسبَّبٌ عن مطلق التفاوت الذي لا يتسامح به ولا تعدّد فيه ، فيسقط بمجرّد الإسقاط ، والقذف وما دونه من الشتم حقّان مختلفان .
شرح
حقاً للمغبون جواز اسقاطه . ولكن هذا فيما كان المدرك لخيار الغبن الشرط الارتكازي أو ثبوت الخيار في المعاملة الغبنيّة بسيرة العقلاء .
وأمّا بناءً على أنّ المدرك له قاعدة نفي الضرر فإثبات كون جواز البيع مع الغبن حقّياً لا حكميّاً مشكل جداً .
لا يقال : بأنّ المنفيّ في مثل البيع اللزوم الحقي لا الحكمي ، حيث إن اللزوم الحكمي غير ثابت في البيع ، كما هو مقتضى ما دل على مشروعية الإقالة فيه .
فإنه يقال : نعم الحكم المنفي كما ذكر ، ولكن الجواز الثابت مع عدم اللزوم الحقي ، حقياً أيضاً أو انه حكمي ، فلا يثبت بنفي الضرر إلّاأن يتمسك بذيل الاجماع ، فإن احتمال ثبوت الجواز الحكمي غير موجود في كلام أحد من الأصحاب فضلًا عن الفتوى به ، ولكن يبقى كون هذا الإجماع تعبدياً ، كما لا يخفى .
وكيف ما كان فإذا اعتقد مرتبة من الغبن وأسقط خياره أو اعتقد أن الغبن لا يزيد عن كذا ، ثم ظهر كون غبنه أكثر من ذلك ففي سقوط الخيار إشكال .
ووجهه عدم طيب نفسه بسقوط خياره في الفرض لأنّ الرضا كان بغبن كان المتحقق غير ذلك الغبن ، فيكون نظير ما اعتقد أنّ حق عرضه شتم فأسقطه ، ثم ظهر أنه قذف ، فإنه لا يسقط بذلك حق القذف ؛ وانَّ خيار الغبن الموجود أمر واحد من غير فرق بين حصوله بأي مرتبة من الغبن . وإذا أسقط ذلك الأمر الواحد ولو باعتقاد حصوله