وفي الصحاح : الغرّة : الغفلة ، والغارّ : الغافل ، وأغرّه ، أي : أتاه على غِرّة منه ، واغترّ بالشئ ، أي : خدع به ، والغرر : الخطر ، ونهى رسول صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر ، وهو مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء - إلى أن قال - : والتغرير : حمل النفس على الغرر ، انتهى .
وعن القاموس ما ملخّصه : غرّه غرّاً وغروراً وغِرّةً - بالكسر - فهو مغرورٌ وغريرٌ - كأمير - : خدعه وأطمعه في الباطل - إلى أن قال - : غرّر بنفسه تغريراً وتغرّةً ، أي : عرّضها للهلكة ، والاسم الغَرَر محرّكة - إلى أن قال - : والغارّ : الغافل ، واغترّ :
غفل ، والاسم الغِرّة بالكسر ، انتهى .
شرح
بمعنى الخطر يساوق النقل المزبور ، حيث إن الخطر هو الإشراف والعرضة للتلف ، سواءً كان المتلف مالًا أو نفساً . وهذا ظاهر « القاموس » « 1 » أيضاً ، حيث ذكر : غرر بنفسه تغريراً أو تغرة أشرفها على الهلكة ، والاسم الغرر محركة . وعن « النهاية » « 2 » : أن بيع الغرر ما كان له ظاهر يغرّ المشتري وباطن مجهول ، يعني ما كان له ظاهر يدعو إلى شرائه مع الجهل بباطنه . وعن الأزهري : بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولا ثقة ، أي لا يكون بائعه متعهداً به ، وكأنّه يعمّ عدم العهدة بتسليمه إلى المشتري ولا يكون ثقة بحصوله ووصوله إلى يد مشتريه .
وذكر المصنف رحمه الله : وبالجملة ، فالكل متّفقون على أخذ الجهالة في معنى الغرر ، ولعله استفاد ذلك بأن كون الشيء عرضة للتلف والضرر يكون بالجهل بالحال ، سواءً كان الجهل متعلّقاً بأصل وجود المبيع أو بأوصافه كماً وكيفاً أو بحصوله بيد المشتري .
ولكن قد يقال : إنّ الغرر يختصّ بموارد الجهل بصفات المبيع ومقداره ولا يعمّ
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 2 : 100 - 101 مادة « غرر » .
( 2 ) النهاية ( لابن الأثير ) 3 : 355 - 356 مادة « غرر » ، وذكر قول الأزهري .