أمّا كون ما نحن فيه غرراً فهو الظاهر من كلمات كثير من الفقهاء وأهل اللغة ، حيث مثّلوا للغرر ببيع السمك في الماء والطير في الهواء ، مع أنّ معنى الغرر - على ما ذكره أكثر أهل اللغة - صادقٌ عليه ، والمرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام : « أنّه عمل ما لا يؤمن معه من الضرر » .
شرح
فيها التمكن على التسليم ولكن لم يقع هذا التمكن في زمان استحقاق المشتري التسليم ، نظير الأموال المستوردة من الخارج التي تباع قبل وصولها إلى يد بائعها ، وربما يتأخر وصولها بحيث لا يتمكّن بائعها على تسليمها في الزمان المقرر للتسليم ، وهذا لا يوجب بطلان البيع ولا يكشف عن بطلانه ، بل يثبت للمشتري خيار الفسخ ؛ لأن مرجع ذلك إلى التخلف في شرط القبض كما لا يخفى .
ثم إنه يستدلّ على اعتبار القدرة برواية النهي عن بيع الغرر « 1 » ، حيث يصدق عنوان بيع الغرر على بيع ما لا يتمكن فيه على التسليم والتسلم ، كما يشهد بذلك ما في كلمات اللغويين « 2 » والفقهاء « 3 » من التمثيل لبيع الغرر ببيع الطير في الهواء والسمك في البحر .
وبتعبير آخر : المعنى الظاهر للغرر ولو قلنا بعدم إحرازه تفصيلًا إلا أن صدقه على موارد عدم التمكن على تسليم الشيء وتسلمه محرز ، كما هو مقتضى التمثيل المزبور ، كما يصدق عليه في الجملة المنقولة عن أمير المؤمنين عليه السلام « أن الغرر عمل ما لا يؤمن معه من الضرر » « 4 » ، ولا يبعد أن يكون المنقول عن الصحاح وهو كون الغرر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 448 ، الباب 40 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 ، ومسند أحمد 1 : 302 .
( 2 ) الصحاح 2 : 768 مادة « غرر » ، والمغرب : 338 ، ومجمل اللغة : 532 مادة « غرر » .
( 3 ) راجع الوسيلة : 245 - 246 ، والسرائر 2 : 323 - 324 ، والجامع للشرائع : 255 ، والتذكرة 1 : 485 ، وغيرها .
( 4 ) نقله صاحب الجواهر 22 : 387 .