والحاصل : أنّ من الواضح عدم لزوم المخاطرة في مبيع مجهول الحال بالنسبة إلى التسلّم وعدمه ، خصوصاً بعد جبره بالخيار لو تعذّر .
وفيه : أنّ الخطر من حيث حصول المبيع في يد المشتري أعظم من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله ، فلا وجه لتقييد كلام أهل اللغة خصوصاً بعد تمثيلهم بالمثالين المذكورين . واحتمال إرادتهم ذكر المثالين لجهالة صفات المبيع لا الجهل بحصوله في يده ، يدفعه ملاحظة اشتهار التمثيل بهما في كلمات الفقهاء للعجز عن التسليم لا للجهالة بالصفات .
هذا ، مضافاً إلى استدلال الفريقين من العامة والخاصّة بالنبوي المذكور على اعتبار القدرة على التسليم ، كما يظهر من الانتصار ، حيث قال فيما حكي عنه : وممّا انفردت به الإماميّة القول بجواز شراء العبد الآبق مع الضميمة ، ولا يشترى وحده إلّا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أنّه لا يجوز بيع الآبق على كلّ حال - إلى أن قال - : ويعوّل مخالفونا في منع بيعه على أنّه بيع غرَر ، وأن نبيّنا صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الغَرَر - إلى أن قال - : وهذا ليس بصحيح ، لأنّ هذا البيع يخرجه عن أن يكون غرراً ، انضمام غيره إليه ، انتهى .
شرح
الخطر من حيث الجهل بحصول المبيع بيد المشتري وعدمه أعظم من الجهل بصفات المبيع ، حيث في الثاني يعلم بحصول المبيع بيد المشتري ولو مع عدم العلم بخصوصياته ، وفي الأول لا يعلم حتى بحصول شيء بيد المشتري ؛ لاحتمال ذهاب مال المشتري من غير أن يحصل له عوضه .
والمتحصّل : أنه لا مجال لدعوى اختصاص الغرر بالجهل بالصفات والمقدار بشهادة التمثيل للغرر ببيع السمك في الماء والطير في الهوى ، ودعوى أن التمثيل بهما باعتبار الجهل بصفات المبيع يدفعها ملاحظة كلمات الفقهاء وتمثيلهم بها للعجز عن