وهو صريح في استدلال جميع العامة بالنبوي على اشتراط القدرة على التسليم . والظاهر اتفاق أصحابنا - أيضاً - على الاستدلال به له ، كما يظهر للمتتبّع ، وسيجئ في عبارة الشهيد التصريح به .
وكيف كان ، فالدعوى المذكورة ممّا لا يساعدها اللغة ولا العرف ولا كلمات أهل الشرع . وما أبعد ما بينه وبين ما عن قواعد الشهيد قدس سره ، حيث قال : الغرر لغة ما كان له ظاهرٌ محبوبٌ وباطن مكروه ، قاله بعضهم ، ومنه قوله تعالى :
« مَتاعُ الْغُرُورِ »
، وشرعاً هو جهل الحصول . وأمّا المجهول المعلوم الحصول ومجهول الصفة فليس غرراً . وبينهما عموم وخصوص من وجه ، لوجود الغرر بدون الجهل في العبد الآبق إذا كان معلوم الصفة من قبلُ أو وُصِف الآن ، ووجود الجهل بدون الغرر في المكيل والموزون والمعدود إذا لم يعتبر . وقد يتوغّل في الجهالة ، كحجر لا يُدرى أذهب ،
شرح
التسليم . أضف إلى ذلك شهرة الاستدلال على اعتبار القدرة على التسليم في كلمات العامة والخاصة بالنبوي المزبور .
وعن الشهيد رحمه الله في قواعده « 1 » أن الغرر شرعاً هو الجهل بالحصول وبيع مجهول الصفة لا يكون غرراً ، وأن النسبة بين الجهل بالصفة والجهل بالحصول العموم من وجه ، يجتمعان في عبد آبق لا يعلم وصفه ويفترقان في المكيل والموزون إذا لم يعتبر ليعلم الكيل أو الوزن ، فإن ذلك بيع مجهول ولا يكون غرراً ، وفي عبد آبق معلوم الصفة حيث يكون بيعه غرراً من غير كونه بيعاً مجهولًا . والمراد بالجنس في قوله : « ويتعلق الجهل والغرر تارة بالوجود . . . » هو الحقيقة كبذر لا يدري أنه حنطة أو شعير ، وبالنوع وصف الحقيقة كعبد لا يدري أنه زنجي أو رومي ، كبير أو صغير . . . إلى غير ذلك . كما أن مراده بالغرر هو الجهل لا معناه الشرعي الذي ذكره أولًا .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 137 - 138 ، القاعدة 199 .