تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الإجماع على اشتراطها في الجملة كما في جامع المقاصد ، وفي التذكرة : أنّه إجماع . وفي المبسوط : الإجماع على عدم جواز بيع السمك في الماء ولا الطير في الهواء . وعن الغنية : أنّه إنّما اعتبرنا في المعقود عليه أن يكون مقدوراً عليه تحفظاً ممّا لا يمكن فيه ذلك ، كالسمك في الماء والطير في الهواء ، فإنّ ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف . واستدلّ في التذكرة على ذلك بأنّه : « نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر » ، وهذا غررٌ ، والنهي هنا يوجب الفساد إجماعاً ، على الظّاهر المصرّح به في موضع من الإيضاح ، واشتهار الخبر بين الخاصّة والعامة يجبر إرساله .
شرح
أو اخرج السمك عن الماء كذلك كان ملكه . ولا يجوز للآخر تملّكهما بلا رضاه ، فعدم جواز بيعهما لعدم كونهما من الأموال ، وفي صحيحة البزنطي قال : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يصيد الطير ، الذي يسوى دراهم كثيرة وهو مستوي الجناحين وهو يعرف صاحبه ، أيحل له إمساكه ؟ فقال : إذا عرف صاحبه رده عليه ، وإن لم يكن يعرفه ، وملك جناحه فهو له ، وإن جاءك طالب لا تتّهمه ردّه عليه » « 1 » . فإن ظاهرها عدم خروج الشيء بعدم القدرة عليه عن كونه ملكاً كما لا يخفى . والحاصل : أن الكلام في المسألة فيما إذا لم يخرج الشيء مع عدم القدرة على تسليمه عن كونه مالًا ؛ لوجود المنفعة المقصودة فيه حتى مع عدم التمكن عليه كما في العبد الآبق ، حيث يمكن عتقه في كفارة أو غيرها ، وهذا منفعة مقصودة أو كونه مالًا لاحتمال الظفر به كما في غالب الأشياء ، حيث إنها لا تخرج عن المالية رأساً مع احتمال الظفر بها . كما أن ما لا يكون من غير المقدور ملكاً للبائع - كالسموك في البحار - خارج عن البحث في المقام ، فإن عدم جواز بيعها باعتبار عدم ملكها للبائع ، لا على عدم تمكنه على تسليمها ؛ ولذا لو كان متمكناً على تسليمها ولو بالاصطياد بعد البيع لم يصح بيعها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 461 ، الباب 15 من كتاب اللقطة ، الحديث الأول .