تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وعن النهاية بعد تفسير الغِرّة - بالكسر - بالغفلة : أنه نهى عن بيع الغَرَر ، وهو ما كان له ظاهر يغرّ المشتري ، وباطن مجهول . وقال الأزهري : بيع الغرر ما كان على غير عهدةٍ ولا ثقةٍ ، ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كلّ مجهول ، وقد تكرّر في الحديث ، ومنه حديث مطرِّف : « إنّ لي نفساً واحدة ، وإنّي لأكره أن اغرّر بها » ، أي أحملها على غير ثقةٍ ، وبه سمي الشيطان غروراً ، لأنّه يحمل الإنسان على محابّه ، ووراء ذلك ما يسوؤه ، انتهى . وقد حكي أيضاً عن الأساس والمصباح والمغرب والمجمل والمجمع تفسير الغرر بالخطر ، ممثّلًا له في الثلاثة الأخيرة ببيع السمك في الماء والطير في الهواء . وفي التذكرة : أنّ أهل اللغة فسّروا بيع الغَرَر بهذين ، ومراده من التفسير التوضيح بالمثال ، وليس في المحكي عن النهاية منافاةٌ لهذا التفسير ، كما يظهر بالتأمل . وبالجملة ، فالكلّ متّفقون على أخذ الجهالة في معنى الغرر ، سواء تعلّق الجهل بأصل وجوده ، أم بحصوله في يد من انتقل إليه ، أم بصفاته كمّاً وكيفاً وربما يقال : إنّ المنساق من الغرر المنهيّ عنه : الخطر ، من حيث الجهل بصفات المبيع ومقداره ، لا مطلق الخطر الشامل لتسليمه وعدمه ، ضرورة حصوله في بيع كل غائب ، خصوصاً إذا كان في بحرٍ ونحوه ، بل هو أوضح شي في بيع الثمار والزرع ونحوهما .
شرح
موارد الجهل بحصوله بيد المشتري ، وإلّا لكان بيع كل مبيع غائب غررياً ، خصوصاً إذا كان المبيع حال بيعه في الطريق البحري ؛ لاحتمال غرق السفينة وضياع المال ، وفي بيع الثمار والزرع ، حيث يحتمل تلفهما بآفة ، عدم وصولهما بيد المشتري . وبتعبير آخر : لا خطر في بيع المجهول حاله بالإضافة إلى التسليم والتّسلّم ، خصوصاً بعد جبر ذلك بالخيار على تقدير اتفاق التعذر . وأجاب رحمه الله عن ذلك ، بأن