قال في كتاب الرهن من القواعد : ولا يجبر السيّد على فداء الجاني وإن رهنه أو باعه ، بل يتسلّط المجنّي عليه ، فإن استوعب الجناية القيمة بطل الرهن ، وإلّا ففي المقابل ، انتهى .
لكن ظاهر العلّامة في غير هذا المقام وغيره هو أنّ البيع بنفسه التزام بالفداء .
ولعلّ وجهه : أنّه يجب على المولى حيث تعلّق بالعبد - وهو مالّ من أمواله ، وفي يده - حقّ يتخيّر المولى في نقله عنه إلى ذمّته ، أن يوفّي حقّ المجنّي عليه إمّا من العين أو من ذمّته ، فيجب عليه : إمّا تخليص العبد من المشتري بفسخٍ أو غيره ، وإمّا أن يفديه من ماله ، فإذا امتنع المشتري من ردّه - والمفروض عدم سلطنة البائع على أخذه قهراً ، للزوم الوفاء بالعقد - وجب عليه دفع الفداء .
ويرد عليه : أنّ فداء العبد غير لازم قبل البيع ، وبيعه ليس إتلافاً له حتى يتعيّن عليه الفداء ، ووجوب الوفاء بالبيع لا يقتضي إلّارفع يده ، لا رفع يد الغير ، بل هذا أولى بعدم وجوب الفكّ من الرهن الذي تقدّم في آخر مسألته الخدشة في وجوب الفكّ على الراهن بعد بيعه ، لتعلّق الدين هناك بالذمة وتعلق الحق هنا بالعين ، فتأمل . ثمّ إنّ المصرّح به في التذكرة والمحكي عن غيرها : أنّ للمشتري فكّ العبد ، وحكم رجوعه إلى البائع حكم قضاء الدين عنه .
مسألة : الثّالث من شروط العوضين : القدرة على التّسليم [ 1 ] ، فإنّ الظاهر
شرح
[ 1 ] يعني من شروط العوضين كون تسليمهما مقدوراً ، نظير ما يذكر في ناحية كون مقدارهما معلوماً ، ثم إنه قد لا يكون الشيء مع عدم التمكن على تسليمه مالًا ولا يقع مورد رغبة ليبذل له مال ، وهذا لا إشكال في عدم جواز بيعه ولو أن الشيء بعدم القدرة عليه لا يخرج عن ملك الشخص ، كما إذا طار الطائر الذي لا يرجى عوده أو وقعت السمكة التي اصطادها في البحر ثانياً ، فإنه لو رجع الطائر اتفاقاً أو وقع بيد الآخر