وصحيحة الحلبي ، قال : « سألته عليه السلام عمن يحتكر الطعام ويتربّص به ، هل يصلح ذلك ؟ قال : إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به ، وإن كان الطعام قليلًا لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر ويترك الناس ليس لهم طعام » . فإن الكراهة في كلامهم عليهم السلام وإن كان يستعمل في المكروه والحرام ، إلّاأنّ في تقييدها بصورة عدم باذل غيره مع ما دل على كراهة الاحتكار مطلقاً ، قرينة على إرادة التحريم . وحمله على تأكّد الكراهة أيضاً مخالف لظاهر « يكره » كما لا يخفى .
شرح
أقول : ثبوت الكراهة مع الباذل وسعة الطعام للناس لم يظهر له وجه معتبر لتكون الشرطية الثانية دالة على ثبوت التحريم . نعم ، عدم مناسبة التعليل مع الكراهة ، بل مع الكراهة الشديدة صحيح . ثم أيّد قدس سره التحريم مع عدم الباذل كفاية برواية المجالس بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أيّما رجل اشترى طعاماً فكبسه أربعين صباحاً يريد به غلاء المسلمين ثم باعه فتصدق بثمنه لم يكن كفارة لما صنع » « 1 » . ولكن لا يخفى ما في التأييد ، حيث إنها ضعيفة سنداً ودلالة ؛ أما من حيث السند فلوقوع علي بن محمد الزبير في سندها وكونه راوياً لكتب بني فضال لا يقتضي نقله هذه الرواية من كتبهم التي عرضوها للعسكري عليه السلام ، ولا دلالة لقوله عليه السلام : « خذوا بما رووا وذروا ما رأوا » « 2 » ، على اعتبار كل رواية وجدت في كتبهم حتى ما إذا كان اتصالها إلى المعصوم عليه السلام بسند ضعيف ، بل مفاده أن فساد مذهبهم لا يوجب ترك رواياتهم ، بل يعمل بها على طبق موازين العمل بالخبر الواحد ؛ ولذا لم يعهد من أحد الالتزام عند تعارض الخبرين بتقديم ما يكون في سنده من بني الفضال . وبتعبير آخر :
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 676 ، الحديث 1427 / 6 ، وعنه وسائل الشيعة 17 : 425 ، الباب 27 من أبواب آدابالتجارة ، الحديث 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 142 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 13 .