تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وعن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة في كتابه إلى مالك الأشتر : « فامنع من الاحتكار ، فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منع منه . وليكن البيع بيعاً سمحاً في موازين عدل لا يجحف بالفريقين : البائع والمبتاع . فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه فنكّل به وعاقب في غير إسراف » .
شرح
فقال : إذا كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه » « 1 » . وفي كتابه عليه السلام إلى مالك الأشتر على ما في « نهج البلاغة » : « فامنع من الاحتكار ، فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منع منه » « 2 » ، وظاهرها الحكم الشرعي للاحتكار في نفسه لا الحكم ولاية كما هو مقتضى التعليل بأن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد منع منه ، خصوصاً بملاحظة مثل صحيحة سالم الحناط المتقدمة . وصحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « سألته عن الرجل يحتكر الطعام ويتربص به هل يصلح ذلك ؟ قال : إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به ، وإن كان الطعام قليلًا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام » « 3 » . والمراد بالكراهة هو التحريم ، حيث إن الكراهة بمعناها اللغوي تطلق على الكراهة الاصطلاحية وعلى التحريم ، والقرينة على إرادة الحرمة في المقام أن الكراهة الاصطلاحية ثابتة في احتكار الطعام مع الباذل بلا ريب ، فإنه موضع وفاق من القائلين بالجواز ، فيكون مقتضى الشرطية الأولى انتفاء الجواز الكراهتي مع عدم سعة الطعام للناس وكأن الشرطية الثانية تصريح بالمفهوم من الشرطية الأولى . أضف إلى ذلك أنه لا يناسب الكراهة الاصطلاحية ترك الناس ولا طعام لهم كما لا يناسب شدة الكراهة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 428 ، الحديث 2 . ( 2 ) نهج البلاغة : 438 ، الكتاب 53 ، وعنه في الوسائل 17 : 427 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 13 . ( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 424 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 2 .