تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وإن شئت قلت : إن المراد ب « البأس » في الشرطية الأولى التحريم ، لأنّ الكراهة ثابتة في هذه الصورة أيضاً ، فالشرطيّة الثانية كالمفهوم لها . ويؤيّد التحريم : ما عن المجالس بسنده عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليه السلام : « قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أيّما رجل اشترى طعاماً فحبسه أربعين صباحاً يريد به الغلاء للمسلمين ، ثمّ باعه وتصدّق بثمنه لم يكن كفّارةً لما صنع » . وفي السند بعض بني فضّال ، والظاهر أنّ الرواية مأخوذة من كتبهم التي قال العسكري عليه السلام عند سؤاله عنها : « خذوا بما رووا وذروا ما رأوا » ، ففيه دليل على اعتبار ما في كتبهم ، فيُستغنى بذلك عن ملاحظة من قبلهم في السند ، وقد ذكرنا : أنّ هذا الحديث أولى بالدلالة على عدم وجوب الفحص عمّا قبل هؤلاء من الإجماع الذي ادعاه الكشّي على تصحيح ما يصحّ عن جماعة .
شرح
لا يزيد الكلام المزبور على ما ذكر الكشي في حق جماعة من الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم ، هذا مع أن في ثبوت القول المزبور عن العسكري عليه السلام تأملًا . وأما دلالة فلأن مقتضى معتبرة السكوني جواز الاحتكار إلى أربعين يوماً ، كما أن مقتضى صحيحة الحلبي المتقدمة جوازه بأكثر منه ولو كان ذلك بالتماس الفضل والغلاء ، وأيّد التحريم أيضاً بما في كتاب ورام بن أبي فراس عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل قال : « اطلعت في النار ورأيت وادياً في جهنم يغلى ، فقلت : يا مالك ، لمن هذا ؟ قال : لثلاثة : المحتكرين والمدمنين الخمر والقوادين » « 1 » . وبما ورد في إجبار المحتكر على البيع ، كما في موثقة غياث الآتية ، فإن الإجبار على البيع مع عدم حرمة الاحتكار بعيد وينافي قاعدة تسلط الناس على أموالهم ، بخلاف ما حرم الاحتكار فإن الإجبار على تركه من الوالي داخل في عنوان المنع عن المنكر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 246 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 11 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 252 | الميرزا جواد التبريزي