الأوّل : في مورد الاحتكار ، فإنّ ظاهر التفسير المتقدّم عن أهل اللغة وبعض الأخبار المتقدّمة : اختصاصه بالطعام . وفي رواية غياث بن إبراهيم : « ليس الحكرة إلا في الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب » . وعن الفقيه : زيادة : « الزيت » ، وقد تقدّم في بعض الأخبار المتقدّمة دخول الزيت أيضاً . وفي المحكي عن قرب الإسناد
شرح
يحصل حاجة الناس إلى حد يوجب الاحتكار هلاك النفس منهم بالجوع ونحوه ، وعلى ذلك فيكون التحريم كذلك خلاف الأصل . وبتعبير آخر : المراد بضرورة الناس إلى الطعام ليس الاضطرار الموجب لبذل الطعام إليهم لإنقاذ أنفسهم عن الهلاك ، بل المراد حاجتهم إليه ، بحيث يكون حبسه عنهم موجباً لوقوعهم في الضيق والصعوبة كما هو ظاهر قوله عليه السلام : « وإن كان الطعام قليلًا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام » « 1 » . وفي صحيحة حماد : « وسألته عن الزيت ؟ فقال : إذا كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه » « 2 » ، فإن تصوير الاضطرار الموجب للبذل مجاناً أو مع العوض في الزيت غير واقع أو نادر جداً .
وعلى ذلك ، فيقع الكلام في موارد الاحتكار ولا خلاف في كون الغلات الأربع من موارده وكذا السمن ، والمشهور على إضافة الزيت وعن بعض « 3 » إضافة الملح أيضاً ، وفي موثقة غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام : « ليس الحكرة إلّا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت » « 4 » ، ونحوها رواية السكوني « 5 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 424 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 428 ، الباب 29 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 2 .
( 3 ) المبسوط 2 : 195 ، والوسيلة : 260 ، والتذكرة 1 : 585 ، ونهاية الإحكام 2 : 514 ، والدروس 3 : 180 ، والمسالك 3 : 192 .
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 425 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 4 .
( 5 ) وسائل الشيعة 17 : 426 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 10 .