تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ويؤيّده أيضاً : ما عن الشيخ الجليل الشيخ ورّام : من أنّه أرسل عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام ، قال : « اطّلعت على النار فرأيت في جهنّم وادياً فقلت : يا مالك لمن هذا ؟ قال : لثلاثة : المحتكرين ، والمدمنين للخمر ، والقوادين » . وممّا يؤيّد التحريم : ما دلّ على وجوب البيع عليه ، فإنّ إلزامه بذلك ظاهر في كون الحبس محرّماً ، إذ الإلزام على ترك المكروه خلاف الظاهر وخلاف قاعدة « سلطنة الناس على أموالهم » . ثم إنّ كشف الإبهام عن أطراف المسألة يتم ببيان أمور :
شرح
أقول : حرمة الاحتكار مع عدم باذل بقدر الكفاية مقتضى صحيحة سالم الحناط ، فإن قوله صلى الله عليه وآله لحكيم بن حزام ظاهر في كونه تحذيراً أو نهياً شرعياً لا بعنوان إعمال ولايته صلى الله عليه وآله على الرعية لتنظيم اجتماعاتهم وأمورهم ، فإن حمل الأمر أو النهي على ذلك يحتاج إلى قرينة ، وإلّا كان الظاهر كونه بعنوان أنه الشارع ، خصوصاً بملاحظة مثل ما في موثقة إسماعيل بن زياد من قوله عليه السلام : « لا يحتكر الطعام إلا خاطئ » « 1 » ، فإن النهي بالجملة الخبرية والتعبير عن المحتكر بالخاطئ الظاهر في العاصي كقوله سبحانه :« لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ »« 2 » يناسب التحريم . وكذلك معتبرة السكوني المتقدمة فإنه وإن ورد فيها التحديد بالأربعين وثلاثة أيام إلا أنه - كما يأتي - بملاحظة ضرورة الناس وعدمها في ذلك الزمان جمعاً بينها وبين غيرها ، مما تدل على عدم البأس بالحكرة مع سعة الطعام للناس . والحاصل : أنه لا دليل على كراهة الاحتكار في الخصب ، بل ظاهر الروايات إباحته مع وجود الباذل بقدر الكفاية ، وعدم جوازه مع الشدة وعدم الباذل ولو لم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 426 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 8 . ( 2 ) سورة الحاقّة : الآية 37 .