تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
مسألة : احتكار الطّعام وهو كما في الصّحاح [ 1 ] وعن المصباح : جمع الطعام
شرح
ويبقى في البين صحيحة عبد الرحمن الحجاج ، ومقتضى الجمع بينها وبين الصحيحة الأخرى وسائر الروايات الظاهرة في الجواز هو حمل النهي فيها على الكراهة ، وأما حمل الصحيحة المانعة عن الأخذ على صورة كون العنوان المفروض لصرف المال داعياً لدافع المال ، بأن يكون دفعه المال بنحو القضية الخارجية المحضة ، وحمل المجوز على صورة كون الدفع بنحو القضية الحقيقية ، بأن يكون غرض الدافع صرف المال على كل معنون بذلك العنوان من غير خصوصية لفرد دون فرد ، فليس من الجمع العرفي . وقيل « 1 » بحمل المانعة على ما إذا كان المال المدفوع ملكاً لشخص الدافع كما هو ظاهر لفظ صاحبه ، والمجوزة على ما إذا كان المال المدفوع من الحقوق كالزكاة ، ولكن هذا الحمل أيضاً غير صحيح ؛ لورود صاحبه في الأخبار المجوزة أيضاً ، والأظهر جواز الأخذ لنفسه إلا أن يعلم المدفوع إليه بعدم رضا الدافع بأخذه . وعلى تقدير جواز الأخذ لا يختص جواز الأخذ بالمقدار المساوي لما يعطى لغيره كما هو القول الثاني من الأقوال المتقدمة ، فإن الظاهر ولا أقل من الاحتمال أن يكون ما في قوله عليه السلام : « مثل ما يعطى لغيره » مصدرية فيكون مفاده أنه كما يجوز إعطاؤه للغير يجوز الأخذ لنفسه أيضاً ، واللَّه سبحانه هو العالم . [ 1 ] يقع الكلام في الاحتكار ، بمعنى جمع الطعام وحبسه لتربّص الغلاء ، ويقع في مقامين : الأول : في حكم الاحتكار من حيث الجواز وعدمه . والثاني : فيما للحاكم وولي المسلمين أن يفعله في معالجة الاحتكار ودفع
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 810 - 811 .