المسألة لا يخلو عن بُعد ، فالأولى حمل الأخبار المجوّزة على ما إذا كان غرض المتكلّم صرف المدفوع في العنوان المرسوم له من غير تعلّق الغرض بخصوص فرد دون آخر ، وحمل الصحيحة المانعة على ما إذا لم يعلم الآمر بفقر المأمور فأمره بالدفع إلى مساكين على وجه تكون المسكنة داعيا إلى الدفع لا موضوعاً ، ولمّا لم يعلم المسكنة في المأمور لم يحصل داع على الرضا بوصول شيء من المال إليه . ثمّ على تقدير المعارضة ، فالواجب الرجوع إلى ظاهر اللفظ ، لأنّ الشكّ بعد تكافؤ الأخبار في الصارف الشرعي عن الظهور العرفي . ولو لم يكن للفظ ظهور فالواجب بعد التكافؤ الرجوع إلى المنع ، إذ لا يجوز التصرّف في مال الغير إلا بإذنٍ من المالك أو الشارع .
شرح
المنع في تولي الزوج دفع التهمة الناشئة من عدم الشاهد للعقد .
وأما التأييد بما ورد من أنه ليس للوكيل في الشراء إعطاء المتاع من عنده ، فهو أيضاً مورد الخلاف ؛ لمعارضة الأخبار الواردة فيه ، وبقرينة التعليل الوارد في بعضها يكون مقتضى الجمع بينهما الحمل على الكراهة . نعم ، في رواية علي بن سليمان قال : « قلت له :
الرجل يأتيني فيقول : اشتر ثوباً بدينار أو أقل أو أكثر ، وأشتري له بالثمن الذي يقول ، ثم أقول له : هذا الثوب بكذا وكذا ، بأكثر من الذي اشتريته ، ولا اعلمه أني ربحت عليه ، وقد شرطت على صاحبه أن ينقد بالذي أزيد ولا أرد به عليه ، فهل يجوز الشرط والربح أو يطيب لي شيء منه ؟ وهل يطيب لي أن أربح إذا كنت استوجبته من صاحبه ؟ فكتب : لا يطيب لك شيء من هذا فلا تفعله » « 1 » . ولكن مع ضعف سندها أن المنع فيها باعتبار الغش في البيع وإيهام أنه اشترى الثوب من صاحبه بنحو التوكيل بالثمن الأزيد كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 93 - 94 ، الباب 33 من أبواب أحكام العقود ، الحديث الأول .