لبيان كفاية التراضي في ذلك وعدم المانع منه شرعاً ، فيشبه التراضي العلّة التامّة الغير المتوقّفة على شيء . ونحوه اشتراط التراضي في خبر علي بن جعفر المحكيّ عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام : « عن الرجل يشتري المتاع وزناً في الناسية
شرح
المقدار المندر أو نقصانه فإن كان إندار ذلك المقدار عادة فتقتضي العادة كون إسقاطه شرطاً ضمنياً مع علم المتبايعين بها . ومع عدم ثبوت العادة أو جهلهما بها فلا يجوز الإسقاط المزبور إلّاباشتراط في متن العقد ، بأن يقول : « بعتك ما في هذه الظروف الموزنة مع ظرفها كل رطل بكذا على أن يسقط لكل ظرف منها كذا » ، فيرجع هذا الاشتراط إلى هبة الزيادة من المثمن أو الإبراء من الثمن أو تراضياً على هذه الهبة أو الإبراء بعد تمام البيع . هذا مع قطع النظر عن الروايات .
وأما بالنظر إليها ، فالمتبع موثقة حنان لضعف غيرها أو عدم معارضتها للموثقة ، والمستفاد منها جواز الإندار جوازاً واقعياً فيما إذا كان المقدار المندر أمراً متعارفاً ولم يعلم زيادته على مقدار الظرف ، وقد فهم الشيخ رحمه الله هذا منها ؛ ولذا ذكر ذلك في « النهاية » « 1 » مع جريان عادته فيها على التعبير عن الفتوى بمضمون الرواية . ولا يجوز المقدار المندر فيما إذا علم زيادته ، والمراد بعدم جوازه نظير عدم جواز الشراء بالموازين الزائدة عما يتسامح فيها عدم صيرورة الزائد ملكاً للآخر بمجرد الإندار وفاءً للمعاملة المزبورة ، بل يحتاج إلى هبة جديدة .
والحاصل : أن المقدار المندر لو كان المعتاد ويحتمل الزيادة والنقصان فيجوز واقعاً ، ومع عدم أحد القيدين فإن شك في زيادته ونقصانه مع عدم العادة فيجوز الإندار ولكن بحكم ظاهري ، ومع العادة والعلم بالزيادة أو النقصان يجوز ذلك بناءً على كون
هامش
( 1 ) النهاية : 401 .