وهذا الكلام وإن كان مؤيّداً لما استقربناه في تحرير المسألة ، إلّاأنّ جَعْلَ الإندار حقّاً للمشتري والتمثيل بما ذكره لا يخلو عن نظر ، فإنّ المشتري لم يشترِ مائة منٍّ من السمن في هذه الظروف ، لأنّ التعبير بهذا مع العلم بعدم كون ما في هذه الظروف مائة منٍّ لغو ، بل المبيع في الحقيقة ما في هذه الظروف التي هي مع المظروف مائة منٍّ ، فإن باعه بثمن معيّن فلا حاجة إلى الإندار ، ولا حقّ للمشتري .
وإن اشتراه على وجه التسعير بقوله : « كلّ منٍّ بكذا » فالإندار : إنّما يحتاج إليه لتعيينِ ما يستحقّه البائع على المشتري من الثمن ، فكيف يكون الواجب قيمة المائة كما ذكره المحدّث ؟ !
وقد علم ممّا ذكرنا : أنّ الإندار - الذي هو عبارة عن تخمين الظرف الخارج عن المبيع بوزن - إنّما هو لتعيين حقّ البائع ، وليس حقّاً للمشتري .
وأمّا الأخبار : فمنها موثّقة حنان قال : « سمعت معمّر الزّيات قال لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّا نشتري الزيت في زقاقه ، فيحسب لنا النقصان لمكان الزقاق ؟ فقال له : إن كان يزيد وينقص فلا بأس ، وإن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه » .
قيل : وظاهره عدم اعتبار التّراضي [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كان مراد القائل « 1 » : إن ظاهر الموثقة « 2 » عدم اعتبار التراضي فيما إذا كان ممّا يزيد وينقص ، وأنه إذا كان المقدار المندر بما يزيد وينقص فيجوز ومع كونه يزيد ولا ينقص فلا يجوز ، فتقع المعارضة بينها وبين رواية علي بن أبي حمزة « 3 » ، حيث ظاهرها اعتبار التراضي مع كون المندر مما يزيد وينقص ، وكذا مع رواية « قرب
هامش
( 1 ) القائل هو صاحب الجواهر 22 : 448 .
( 2 ) هي موثّقة حنّان ، وسائل الشيعة 17 : 367 ، الباب 20 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 366 ، الباب 20 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل .