تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وربما نقص ؟ قلت : وربما نقص . قال : فإذا نقص ردّوا عليكم ؟ قلت : لا . قال : لا بأس » . فيكون معنى الرواية : أنّه إذا كان الذي يحسب لكم زائداً مرّة وناقصاً أخرى ، فلا بأس بما يحسب وإن بلغ ما بلغ ، وإن زاد دائماً ، فلا يجوز إلا بهبة أو إبراء من الثمن أو مع التراضي ، بناءً على عدم توقّف الشقّ الأول عليه ، ووقوع المحاسبة من السمسار بمقتضى العادة من غير اطّلاع صاحب الزيت . وكيف كان ، فالذي يقوى في النظر ، هو المشهور بين المتأخّرين : من جواز إندار ما يحتمل الزيادة والنقيصة ، لأصالة عدم زيادة المبيع عليه وعدم استحقاق البائع أزيد ممّا يعطيه المشتري من الثمن . لكنّ العمل بالأصل لا يوجب ذهاب حقّ أحدهما عند انكشاف الحال . وأمّا مع العلم بالزيادة أو النقيصة ، فإن كان هنا عادة تقتضيه ، كان العقد واقعاً عليها مع علم المتبايعين بها . ولعلّه مراد من لم يقيّد بالعلم . ومع الجهل بها أو عدمها فلا يجوز إلّامع التراضي لسقوط حقّ من له الحقّ ، سواء تواطئا على ذلك في متن العقد ، بأن قال : « بعتك ما في هذه الظروف كلّ رطل بدرهم على أن يسقط لكلّ ظرف كذا » فهو هبة له ، أو تراضيا عليه بعده بإسقاط من الذمة أو هبة للعين . هذا كلّه مع قطع النظر عن النصوص ، وأمّا مع ملاحظتها فالمعوّل عليه رواية حنّان المتقدّمة الظاهرة في اعتبار الاعتياد ، من حيث ظهورها في كون حساب المقدار الخاصّ متعارفاً ، واعتبار عدم العلم بزيادة المحسوب عن الظروف بما لا يتسامح به في بيع كلّ مظروف بحسب حاله . وكأنّ الشيخ رحمه الله في النهاية فهم ذلك من الرواية فعبّر بمضمونها كما هو دأبه في ذلك الكتاب . وحيث إنّ ظاهر الرواية جواز الإندار واقعاً ، بمعنى عدم وقوعه مراعى بانكشاف الزيادة والنقيصة ، عملنا بها كذلك ، فيكون مرجع النهي عن ارتكاب ما علم بزيادته نظير ما ورد من النهي عن الشراء بالموازين الزائدة عما يتسامح به ، فإنّ
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 221 | الميرزا جواد التبريزي