وكيف كان ، فالأظهر هو الوجه الأوّل ، فيكون دخول هذه المسألة في فروع مسألة تعيين العوضين من حيث تجويز بيع المظروف بدون ظرفه المجهول - كما عنون المسألة بذلك في اللمعة ، بل نسبه في الحدائق إليهم - لا من حيث إندار مقدار معيّن للظرف المجهول وقت العقد ، والتواطؤ على إيقاع العقد على الباقي بعد الإندار . وذكر المحقّق الأردبيلي رحمه الله في تفسير عنوان المسألة : أنّ المراد أنّه يجوز بيع الموزون بأن يوزن مع ظرفه ثم يُسقط من المجموع مقدار الظرف تخميناً بحيث يحتمل كونه مقدار الظرف لا أزيد ولا أنقص ، بل وإن تفاوت لا يكون إلّا بشيء يسير يتساهل به عادة ، ثمّ دفع ثمن الباقي مع الظرف إلى البائع ، انتهى .
فظاهره الوجه الأوّل الذي ذكرنا ، حيث جوّز البيع بمجرد وزن المظروف مع الظرف ، وجَعَلَ الإندار لأجل تعيين الباقي الذي يجب عليه دفع ثمنه . وفي الحدائق - في مقام الرد على من ألحق النقيصة بالزيادة في اعتبار عدم العلم بها - قال : إنّ الإندار حق للمشتري ، لأنّه قد اشترى - مثلًا - مائة منٍّ من السمن في هذه الظروف ، فالواجب قيمة المائة المذكورة ، وله إسقاط ما يقابل الظروف من هذا الوزن ، انتهى .
شرح
المظروف ، سواءً وقع قبل البيع أو بعده لتعيين الثمن في المبتاع على وجه التسعير ، أو كان للوفاء بالبيع المشروط فيه وزن خاص ، ولكن لو انكشف الخلاف وكون المقدار المندر زائداً أو ناقصاً عن وزن الظرف لا يتدارك فيما كان مقدار التخلف متعارفاً ؛ لأن مقتضى السيرة المشار إليها كون الناقص أو الزائد على تقدير التخلف ملكاً للآخر مجاناً بالشرط الضمني في المعاملة .
نعم ، إذا كان التخلف بنحو غير متعارف فلابد من تدارك الزائد على المتعارف باسترداد مقدار من الثمن أو المثمن ، هذا مع الغمض عن الروايات التي يأتي التعرض لها .