شرح
ولكن لا يخفى ما في الوجوه ، فإن كثرة الرواية بمجرّدها لا تقتضي وثاقة الراوي حتى مع تصدي أرباب الحديث لنقلها ؛ لأن غاية ما يمكن أن يقال في حق أرباب الحديث أن شأنهم نقل الروايات التي يصلح الاعتماد عليها ولو بعد اعتضادها برواية أو روايات أخرى .
وما ورد في أن كثرة الرواية طريق لمعرفة منزلة الراوي ضعيف سنداً ، وظاهره أن كثرة الرواية بوجه معتبر تكون طريقاً إلى جلالة الرجل ومحافظته على دينه لا مجرد كثرة الرواية ولو لم تكن بذلك الوجه ، وكذلك لا دلالة لكون الشخص من مشايخ الإجازة على وثاقته ، حيث يكون تحمل الرواية بقراءة الشيخ أو القراءة على الشيخ أو وجدانه في نسخة منسوب إلى شخص والإجازة تحتاج إليها في القسم الثالث ، فإنه يمكن معها أن ينسب الراوي إليه كما لا يخفى .
وأما توثيق الشيخ قدس سره في رجاله « 1 » فهو سهو من قلمه الشريف أو من النسّاخ ، حيث لم يذكر التوثيق في موضع آخر من رجاله ، بل ذكر في فهرسته « 2 » أنه عند نقاد الحديث ضعيف ، وكيف ما كان فقد ضعّف الرجل النجاشي « 3 » وغيره « 4 » واستثناه ابن الوليد من روايات محمّد بن أحمد بن يحيى « 5 » ، ولو لم يكن تضعيفه ثابتاً فلا أقل من عدم ثبوت توثيقه ، خصوصاً بملاحظة ما فعل في حقه أحمد بن محمد بن عيسى
هامش
( 1 ) رجال الطوسي : 387 / 5699 .
( 2 ) الفهرست : 142 / 339 .
( 3 ) رجال النجاشي : 185 / 49 .
( 4 ) رجال ابن داود : 249 / 229 .
( 5 ) رجال النجاشي : 348 / 439 ، وراجع معجم رجال الحديث 9 : 355 - 356 .